اثاقلتم تثاقلتم. وبه قرأ الأعمش، أي تباطأتم وتقاعستم. وضمن معنى الميل والإخلاد فعدي بإلى. والمعنى : ملتم إلى الدنيا وشهواتها وكرهتم مشاق السفر ومتاعبه، ونحوه : أَخْلَدَ إِلَى الأرض واتبع هَوَاهُ [ الأعراف : ١٧٦ ] وقيل : ملتم إلى الإقامة بأرضكم ودياركم. وقرىء :«أثاقلتم » ؟ على الاستفهام الذي معناه الإنكار والتوبيخ. فإن قلت : فما العامل في «إذا » وحرف الاستفهام مانعة أن يعمل فيه ؟ قلت : ما دلّ عليه قوله : اثاقلتم أو ما في مَالَكُمْ من معنى الفعل، كأنه قيل : ما تصنعون إذا قيل لكم كما تعمله في الحال إذا قلت : مالك قائماً، وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف. استتفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدو، فشقّ عليهم. وقيل : ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة إلاّ ورّى عنها بغيرها إلاّ في غزوة تبوك ليستعدّ الناس تمام العدة مِنَ الاخرة أي بدل الآخرة كقوله : لَجَعَلْنَا مِنكُمْ ملائكة [ الزخرف : ٦٠ ]. فِى الآخرة في جنب الآخرة.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب