ثم عاتبهم على التأخر عن الجهاد في غزوة تبوك، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قلت :( اثاقلتم )، أصله : تثاقلتم أدغمت التاء في الثاء، وجلبت الهمزة للساكن، وقرئ على الأصل، وضمن الإخلاد، فَعُدِّيَ بإلى.
يقول الحق جل جلاله : يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ؛ للجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، اثَّاقلتُم أي : تباطأتم وأخلدتم إلى الأرض كسلاً وفشلاً، وكان ذلك في غزوة تبوك، أُمروا بها بعد رجوعهم من الطائف، في وقت عسر، وحَر، وبُعد الشقة، وكثرة العدو، فشق عليهم ذلك، أرضيتُم بالحياة الدنيا وكدرها، من الآخرة ، بدل الآخرة ونعيمها، فما متاع الحياة الدنيا أي : التمتع بها في جانب الآخرة، إلا قليلٌ ؛ مستحقر، لسرعة فنائه ومزجه بالكدر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي