وقوله : وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي...
وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجدَ بن قيس : هل لك في جِلاد بنى الأصفر ؟ - يعنى الروم - وهي غزوة تبوك، فقال جدّ : لا، بل تأذن لي، فأتخلفُ ؛ فإني رجل كلِف بالنساء أخاف فتنة بنات الأصفر. وإنما سمي الأصفر لأن حبشيا غلب على ناحية الروم وكان له بنات قد أخذن من بياض الروم وسواد الحبشة فكن صفرا لُعسا. فقال الله تبارك وتعالى أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ في التخلف عنك. وقد عُذِل المسلمون في غزوة تبوك وثقل عليهم الخروج لبعد الشقة، وكان أيضا زمان عسرة وأدرك الثمار وطاب الظل، فأحبّوا الإقامة، فوبَّخهم الله.
فقال عز وجل :( يأيّها الّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ اْنفِرُوا في سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلتُمْ ).
ووصف المنافقين فقال :( لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتَّبعوك ).
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء