ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

يقول الحق سبحانه وتعالى :
ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( ٤٩ ) : هؤلاء هم الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيء عدم الخروج للجهاد، ومنهم من قال هذه العبارة : لا تفتني بعدم إعطاء الإذن، ولكن ما موضوع الفتنة ؟ هل هو عذاب، أم سوء، أم شرك وكفر – والعياذ بالله - ؟ إن كل ذلك- وغيره- تجوز فيه الفتنة. والقول :{ ائذن لي ولا تفتني ظاهره أنه أمر، ولكنه ليس أمرا ؛ لأن الأمر إذا جاء في الأدنى للأعلى فلا يقال إنه أمر، بل هو دعاء أو رجاء، وإن جاء من المساوي يقال : " مساوله " أما إن جاء من الأعلى إلى الأدنى ؛ فهذا هو ما يقال له أمر، وكلها طلب للفعل.
وكان الجد بن قيس -وهو من الأنصار- قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ائذن لي ولا تفتني ؛ لأن رسول الله إن لم يأذن له فسيقع في فتنة مخالفة أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم(١).
وقيل : إن هذا الأنصاري لم يكن جلد(٢) على الحرب وشدائدها، وقيل : إنه كان على ولع بحب النساء وسمع عن جمال بنات الروم، وخشي أنة يفتن بهن، خصوصا أن المعركة ستدور على أرض الروم. ومن المتوقع أن يحصل المقاتلون على سبايا من بنات الروم.
وقوله تعالى : ائذن لي ولا تفتني أوقعه في الفتنة فعلا ؛ لذلك جاء قول الحق : ألا في الفتنة سقطوا . وكان هذا النصاري سمينا، وشكا من عدم قدرته على السفر الطويل والحر، فجاء الرد : إن كنتم من الحر والبرد تفرون فالنار أحق بالفرار منها ؛ ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى : وإن جهنم لمحيطة بالكافرين .
وفي آية أخرى قال سبحانه :
{ قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون( ٨١ ) ( التوبة ).
إذن : فجحيم النار أشد قسوة وحرارة من نار القتال(٣) وحر الدنيا مهما اشتد أهون بكثير من نار الآخرة وهي تحيط بالكافرين.

١ انظر: أسباب النزول (ص٩٤) وابن كثير في تفسيره(٢/٣٦٢) وقد كان الجد بن قيس من أشراف بني سلمة..
٢ الجلد: الشدة والقوة والصبر على القتال..
٣ وذلك قوله سبحانه وتعالى:فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول ا الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون (التوبة: ٨١)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير