ومنهم أي : من المنافقين الذين استأذنوك في التخلف من يقول أذن لي في التخلف ولا تفتني وذلك جد بن قيس المنافق.
روى ابن النذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن عباس وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله ومحمد بن اسحاق ومحمد بم عمرو بن عقبة عن شيوخهم أن جد بن قيس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد معه نفر، فقال : يا رسول الله ائذن في القعود فإني ذو ضيعة وعلة فيها عذر لي فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( تجهز فإنك موسر لعلك تحقب من بنات بني الأصفر ) ) قال : الجد أو تأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرف قومي ما أحد أشد عجبا بالنساء مني وإني لأخشى إن رأيت بنات بني الأصفر لا أصبر عنهن، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :( ( قد أذنا لك ) )زاد محمد بن عمر فجاءه ابنه عبد الله بن جد وكان بدريا وهو أخو معاذ بن جبل لأمه فقال : لأبيه : لم ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فوالله ما في بني سلمة أحد أكثر مالا منك فلا تخرج ولا تحمل، فقال : يا بني مالي وللخروج في الحر الشديد والريح والعسرة إلى بني الأصفر والله ما أمن خوفا من بني الأصفر وأنا في منزلي أفأذهب إليهم أغزوهم إني والله يا بني عالم بالدوائر فأغبط له ابنه فقال : لا والله ولكنه النفاق، والله لينزلن على رسوله قوله أن يقرأ به فرفع نعله فضرب بها وجه ولده فانصرف ابنه ولم يكلمه فأنزل الله هذه الآية، للطبراني وابن مردويه وأبو نعيم أنه قال : عليه السلام لجد بن قيس : ما تقول في مجاهدة بني الأصفر ؟ فقال : يا رسول الله إني امرؤ صاحب النساء ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن فأذن لي ولا تفتني فنزلت، وذكر البغوي أنه صلى الله عليه وسلم قال : يا أيا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصيفا ؟ فقال : جد يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء وأني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر فقال : ناس من المنافقين أنه ليفتنكم بالنساء فأنزل الله تعالى هذه الآية، ومعنى قوله لا تفتني على ما تقتضيه الروايات المذكورة أن لا تفتني ببنات بني الأصفر يعني أقه في الإثم والفتنة لأجل حبهن وعدم المصابرة عنهن، وقيل معناه لا تفتني بسبب ضياع المال والعيال إذ لا كافل لها بعدي، وقيل : معناه أئذن لي في القعود ولا توقعني في الفتنة يعني العصيان لمخالفة أمرك بأن لا تأذن لي واقعدوا فيه لإشعار بأنه لحالة متخلف إذن به أو لا يأذن ألا في الفتنة أي : الشرك والعصيان سقطوا وقعوا يعني الفتنة هي التي سقطوا فيها وهي فتنة التخلف وظهور النفاق وان جهنم لمحيطة بالكافرين مطبقة بهم جامعة لهم يوم القيامة أو لأن لإحاطة أسبابها
التفسير المظهري
المظهري