وعرض كتاب الله نموذجا من نماذج الأعذار التي كان يعتذر بها المنافقون عن الخروج مع رسول الله إلى غزوة تبوك، فمن تلك الأعذار التي بلغت الغاية في المجون والاستهتار، ما قاله الجد بن قيس جوابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما دعاه إلى الخروج مع المسلمين وقال له :( هل لك يا جد في جلاد بني الأصفر هذا العام ) – يريد الروم البيزنطيين- فكان جواب الجد بن قيس :( يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ) فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له :( قد أذنت لك ). وإلى هذه القصة يشير قوله تعالى هنا في إيجاز وإعجاز : ومنهم من يقول ايذن لي ولا تفتني ثم عقب عليها كتاب الله بما يبين بطلان هذا العذر من أصله، وسوء نية صاحبه فقال : ألا في الفتنة سقطوا وكان هذا الجزاء من جنس العمل : وإن جهنم لمحيطة بالكافرين .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري