ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

ولما دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى غزوة تبوك، قال له الجد بن قيس-من كبار المنافقين- : ائذن لي في القعود، ولا تفتني برؤية بنات بني الأصفر، فإني لا أصبر على النساء، فأنزل الله في شأنه١ :
وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ * إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ
يقول الحق جل جلاله : ومنهم من يقولُ ائذن لي في القعود، ولا تفتنِّي ؛ ولا توقعني في الفتنة، أي : في العصيان والمخالفة، بأ تأذن لي، وفيه إشعار بأنه لا محالة متخلف، أََذِنَ أو لم يأذن، أو في الفتنة ؛ بسبب ضياع المال والعيال ؛ إذ لا كافل لهم بعدي، أو في الفتنة بنساء الروم، كما قال الجَدُّ بنُ قَيْس : قد علمت الأنصار أني مُولع بالنساء، فلا تفتني ببنات بني الأصفر، ولكني أُعينك بمال، واتركني.
قال تعالى : أَلاَ في الفتنةِ سقطُوا أي : إن الفتنة التي سقطوا فيها، وهي فتنة الكفر والنفاق، لا ما احترزوا عنه، وإنَّ جهنم لمحيطة بالكافرين ، أي : دائرة بهم يوم القيامة، أو الآن ؛ لأن إحاطة أسبابها بهم كوجودها، ومن أعظم أسبابها : بغضك وانتظارهم الدوائر بك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ومن ضعفاء اليقين من يستأذن المشايخ في البقاء مع الأسباب وفتنة الأموال، ويقول : لا تفتني بالأمر بالتجريد، فإني لا أقدر عليه، ويرضى بالسقوط في فتنة الأسباب والشواغل، فإن ضم إلى ذلك الإنكار على أهل التجريد، بحيث إذا رأى منهم نكبة أو كسرة من أجل التجريد، والخروج عن عوائد الناس وما هم عليه، فرح، وإذا رأى منهم نصراً وعزاً انقبض، ففيه خصلة من النفاق، والعياذ بالله.



١ أخرجه الطبري في تفسيره ١٠/١٠٤..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير