وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ( ٤٩ ) إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ ( ٥٠ ) قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( ٥١ ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ( التوبة : ٤٩-٥٢ ).
المعنى الجملي : هذه الآيات سيقت لبيان أقوال قالها المنافقون، بعضها قيلت جهرا، وبعضها أكنّوه في أنفسهم، وأعذار سيعتذرون بها غير ما سبق منهم، وشؤون أخرى لهم أكثرها من أنباء الغيب.
الإيضاح :
ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني أي ومن المنافقين ناس يستأذنوك في التخلف عن القتال حتى لا يفتتنوا بنساء الروم.
روى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لجَدّ بن قيس ( يا جدّ هل لك في جلاد بني الأصفر ؟ ) قال جدّ- وكان من شيوخ المنافقين- : أتأذن لي يا رسول الله فإني رجل أحب النساء وإني أخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر أن أفتتن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه :( قد أذنت لك ) فنزلت الآية.
وقد ردّ الله شبهته وشبهة من وافقه عليها بقوله :
ألا في الفتنة سقطوا أي فليعلموا أنهم بمقالتهم هذه سقطوا وتردَّوْا في هاوية الفتنة، حين اعتذروا بالمعاذير الكاذبة، من حيث يزعمون اتقاء التعرض للإثم بالنظر إلى جمال نساء الروم، وشغل القلب بمحاسنهم.
وإن جهنم لمحيطة بالكافرين أي وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذّب رسله، جامعة لهم يوم القيامة، وكفى بها نكالا ووبالا.
وهذا وعيد لهم على الفتنة التي تردَّوْا فيها، وبيان لأن عقابهم بإحاطة جهنم بهم عقاب على الكفر الذي حملهم على ذلك الاعتذار، وإنما تحيط النار بمن أحاطت بهم خطاياهم حتى لا رجاء في توبتهم منها كما قال تعالى : بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( البقرة : ٨١ ).
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ( ٤٩ ) إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ ( ٥٠ ) قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( ٥١ ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ( التوبة : ٤٩-٥٢ ).
المعنى الجملي : هذه الآيات سيقت لبيان أقوال قالها المنافقون، بعضها قيلت جهرا، وبعضها أكنّوه في أنفسهم، وأعذار سيعتذرون بها غير ما سبق منهم، وشؤون أخرى لهم أكثرها من أنباء الغيب.
تفسير المراغي
المراغي