ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ( ٥٣ ) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ ( ٥٤ ) فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ( التوبة : ٥٣-٥٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه اعتذار المنافقين بالمعاذير الكاذبة، وتعللاتهم الباطلة في التخلف عن القتال، وذكر ما يجول في نفوسهم من كراهتهم للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وأنهم يتربصون بهم الدوائر- قفّى على ذلك ببيان أن نفقاتهم على الجهاد في هذه الحال طوعا أو كرها لن يتقبلها الله ولا ثواب لهم عليها، لما يبطنونه في صدورهم من الكفر والفسوق عن أمر الله، فهم إن فعلوا شيئا من أركان الدين فإنما يفعلونه رئاء للناس وخوفا على أنفسهم من الفضيحة إذا هم تركوها، وأن أموالهم الكثيرة إنما هي عذاب لهم في الدنيا والآخرة.
الإيضاح :
ولما كان من أقوى أسباب إعراضهم عن آيات الله كثرة المال وطغيان الغنى بيّن سبحانه سوء عاقبة المال لهم فقال :
فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم الإعجاب بالشيء السرور به مع الافتخار واعتقاد أنه ليس لغيره ما يساويه، والخطاب لكل من سمع القول أو بلغه.
أي فلا تعجبك أيها السامع أموالهم ولا أولادهم التي هي من أكبر النعم وأجلها، ولا يجولنّ بخاطرك أنهم- وقد حرموا ثوابها في الآخرة- صفا لهم نعيمها في الدنيا، وإلى هذا أشار بقوله سبحانه :
إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا بما ينالهم بسببها من التنغيص والحسرة.
أما الأموال فلأنهم يلاقون النّصَب والتعب في جمعها واكتسابها، ويلاقون ما هو أشد من ذلك في حفظها وصَوْنها من الهلاك، فالمشغوف بالمال يكون أبدا في تعب الحفظ والصون وهو مع ذلك لا ينتفع إلا بالقليل منها كما قال عليه الصلاة والسلام :( مالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت ).
وأما الأولاد فإنهم يرون أنهم قد نشأوا في الإسلام واطمأنت به قلوبهم، فهم يجاهدون في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم، وربما ماتوا في الغزو- فيجزعون أشد الجزع، إذ لا يعتقدون شهاداتهم، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأن الاجتماع بهم قريب كما يعتقد المؤمنون.
وتزهق أنفسهم وهم كافرون أي ويموتون ويهْلِكون وهم كافرون، فيعذبون بها في الآخرة إثر ما عُذّبوا بها في الدنيا، لموتهم على الكفر الذي يحبط أعمالهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير