ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

ويفضح كتاب الله خصلة من خصال المنافقين الملازمة لهم في القديم والحديث، ألا وهي خصلة الإكثار من الحلف باسم الله، ومن استعمال الأيمان المغلظة، بمناسبة أو بغير مناسبة، شعورا منهم بفقدان الثقة فيهم، وعدم الاطمئنان إليهم، فيحولون انتزاع الثقة من المخاطبين، باستعمال الحلف وتوكيد اليمين، وذلك ما ينص عليه قوله تعالى هنا : ويحلفون بالله إنهم لمنكم ثم يرد عليهم كتاب الله مكذبا حلفهم ويمينهم الغموس، فيقول : وما هم منكم وسترد آية أخرى في الربع القادم بنفس هذا المعنى : يحلفون بالله لكم ليرضوكم، والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين .
ويمضي كتاب الله في فضيحة المنافقين وهتك أستارهم من أي جيل أو قبيل، فيؤكد ما انطووا عليه في ذات أنفسهم من الخوف والجزع، والرعب والفزع، على العكس من المؤمنين الذين هم أشداء على الأعداء، يوم اللقاء، وأقوياء دائما على التضحية والفداء، وذلك قوله تعالى هنا : ولكنهم قوم يفرقون أي قوم جبناء يصيبهم الفرق وهو الخوف : لو يجدون ملجأ أي حصنا يتحصنون به أو مغارات أي كهوفا في قمم الجبال أو مدخلا أي نفقا تحت الأرض : لولوا إليه وهم يجمحون أي لفروا إليه وهم يسرعون.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير