وتأمل كيف جعل الإيتاء لله ولرسوله، كما قال تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه [ الحشر : ٥٩ ] وجعل الحسب له وحده، فلم يقل : وقالوا حسبنا الله ورسوله، بل جعله خالص حقه، كما قال تعالى : إنا إلى الله راغبون ولم يقل : وإلى رسوله، بل جعل الرغبة إليه وحده، كما قال تعالى : فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب [ الانشراح : ٧، ١٨ ].
فالرغبة والتوكل والإنابة والحسب لله وحده، كما أن العبادة والتقوى والسجود لله وحده والنذر والحلف لا يكون إلا له سبحانه وتعالى.
ونظير هذا : قوله تعالى : أليس الله بكاف عبده [ الزمر : ٣٦ ] فالحسب : هو الكافي، فأخبر سبحانه وتعالى أنه وحده كاف عبده. فكيف يجعل أتباعه مع الله في هذه الكفاية ؟ والأدلة الدالة على بطلان هذا التأويل الفاسد أكثر من أن تذكر ها هنا.
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية