قلت :( لو ) : شرطية، و( أنهم ) : قال سيبويه : مبتدأ، والخبر محذوف : ولو رضاهم ثابت أو موجود. . . الخ. وقال غيره : فاعل بفعل محذوف ؛ ولو ثبت رضاهم، وجواب ( لو ) : محذوف، أي : ولو أنهم رضوا لكان خيراً لهم.
قال تعالى : ولو أنهم رَضُوا ما أتاهم اللَّهُ ورسولُه أي : بما أعطاهم الرسول من الغنيمة، وذَكَرَ الله ؛ للتعظيم، وللتنبيه على أن ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام كان بأمر الله ووحيه، فكأنه فعله هو. وقالوا حسبنا الله أي : كفانا فضلُه، سيؤتينا اللَّهُ من فضله ورسولهُ صدقة أو غنيمة أخرى، فيؤتينا أكثر مما أتانا، إنا إلى الله راغِبُون في أن يُغنينا من فضله وجوده. فلو فعلوا هذا لكان خيراً لهم من اعتراضهم عليك، الموجب لهم المقت والعذاب.
الإشارة : لا يكون المؤمن كاملاً حتى يستوي عنده المنع والعطاء، والفقد والوجد، والفقر، والغنى والعز والذل. وأما إن كان في حالة العطاء والوجد يفرح، وفي حالة المنع والفقد يسخط، فلا فرق بينه وبين أهل النفاق، إلا من حيث التوسم بالإيمان، ولو أنه رضي بما قسم الله له، واكتفى بعلمه، ورغب الله في زيادته من فضله، لكان خيراً له وأسلم. والله تعالى أعلم وأحكم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي