٢٥٨- قال الشافعي رحمه الله تعالى : ومن جاء من المشركين يريد الإسلام فحق على الإمام أن يؤمنه حتى يتلو عليه كتاب الله عز وجل، ويدعوه إلى الإسلام بالمعنى الذي يرجو أن يدخل الله عز وجل به عليه الإسلام، لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : وَإِنَ اَحَدٌ مِّنَ اَلْمُشْرِكِينَ اَسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَـامَ اَللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مأمنه (١) الآية.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ومن قلت ينبذ إليه أبلغه مأمنه، وإبلاغه مأمنه أن يمنعه من المسلمين والمعاهدين ما كان في بلاد الإسلام، أو حيث يتصل ببلاد الإسلام، وسواء قرب ذلك أم بعد.
قال الشافعي : ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ (٢) يعني ـ والله تعالى أعلم ـ منك أو ممن يقتله على دينك ممن يطيعك لا أمانة من غيرك من عدوك وعدوه الذي لا يأمنه ولا يطيعك ؛ فإذا أبلغه الإمام أدنى بلاد المشركين شيئا فقد أبلغه مأمنه الذي كلف إذا أخرجه سالما من أهل الإسلام، ومن يجري عليه حكم الإسلام من أهل عهدهم. ( الأم : ٤/١٩٠. ون أحكام الشافعي : ٢/٦٤-٦٥. )
ــــــــــــ
٢٥٩- قال الشافعي : وإنما أمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام فقال : وَإِنَ اَحَدٌ مِّنَ اَلْمُشْرِكِينَ اَسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَـامَ اَللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ (٣) ولم أعلم أمر بذلك في أحد من أهل الإسلام. فإن قال قائل : فلم لا تجعل ذلك في أهل الإسلام الممتنعين كما تجعله في المشركين الممتنعين ؟ قيل : لما وصفنا من سقوط ما أصاب المشرك في شركه، وامتناعه من دم أو مال عنه، وثبوت ما أصاب المسلم في امتناعه مع إسلامه ؛ فإن الحدود إنما هي على المؤمنين لا على المشركين. ( الأم : ٤/٢٩٣. )
٢ - التوبة: ٦..
٣ - التوبة: ٦..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي