ومن مساوئ المنافقين أيضا : أنهم يرضون الناس بسخط الله، كما أبان ذلك الحق تعالى بقوله :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ * أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذالِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
قلت : إنما وحّد الضمير في ( يُرضوه ) إما لأن رضى أحدهما رضى الآخر، فكأنهما شيء واحد، أو لأن الكلام إنما هو في إيذاء الرسول عليه الصلاة والسلام وإرضائه، فذكر الله تعظيماً لجانب الرسول، أو لأن التقدير : والله أحق أن يرضوه، ورسوله كذلك ؛ فهما جملتان.
يقول الحق جل جلاله : يحلفون بالله أي : المنافقون، لكم أيها المؤمنون، حين يعتذرون في التخلف عن الجهاد وغيره، ليُرْضوكم أي : لترضوا عنهم وتقبلوا عذرهم، واللَّهُ ورسولهُ أحقُ أن يرضُوه بالطاعة والوفاق، واتباع ما جاء به، إن كانوا مؤمنين صادقين في إيمانهم.
وبالله التوفيق. مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ غَمّاً وفَازَ باللذاتِ الجسُور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي