والضمير في ( أنه من يُحادِدِ ) : ضمير الشأن : و( فأن ) : إما تأكيد لأن الأُولى، وجملة ( فله ) : جواب، أو تكون بدلاً منها، أو في موضع خبر عن مبتدأ محذوف، أي : فحقٌ، أو واجب له نار جهنم.
ألم يعلموا أنه أي : الأمر والشأن، من يُحادِدِ اللَّهَ ورسولهُ يعاديهما، ويخالف أمرهما فأنّ له ؛ فواجبٌ أن له نارَ جهنم خالداً فيها ذلك الخزيُ أي : الهول العظيم ، والهلاك الدائم، والعياذ بالله.
وبالله التوفيق. مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ غَمّاً وفَازَ باللذاتِ الجسُور
الإشارة : من أرضى الناسَ بسخط الله أسخطهم عليه وسخط عليه، ومن أسخط الناس في رضي الله أرضاهم عليه، ورضي عنه، فمن أقر منكراً ؛ حياء أو خوفاً من الناس، فقد أسخط مولاه، ومن أنكر منكراً، ولم يراقب أحداً فقد أرضى مولاه، ومن راقب الناس لم يراقب الله، ومن راقب الله لم يراقب الناس، والله ورسوله أحق أن يُرضُوه إن كانوا مؤمنين . وتأمل قول الشاعر :
| مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ غَمّاً | وفَازَ باللذاتِ الجسُور |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي