- ٦٢ - يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ
- ٦٣ - أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
قال قتادة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَخِيَارُنَا وَأَشْرَافُنَا، وَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، لَهُمْ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ، قَالَ: فَسَمِعَهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ لَحَقٌّ، وَلَأَنْتَ أَشَرُّ مِنَ الْحِمَارِ، قَالَ: فَسَعَى بِهَا الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي قُلْتَ؟» فَجَعَلَ يَلْتَعِنُ وَيَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا قَالَ ذَلِكَ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَدِّقِ الصَّادِقَ وَكَذِّبِ الْكَاذِبَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآية، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ الله وَرَسُولَهُ أي ألم يتحققوا أنه مَنْ حَآدَّ الله عزَّ وجلَّ أي شاقه وحاربه وخالفه فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا أَيْ مهاناً معذباً، و ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ أَيْ وَهَذَا هُوَ الذُّلُّ الْعَظِيمُ وَالشَّقَاءُ الْكَبِيرُ.
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي