قَوْلُهُ تَعَالَى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ
١٠٠٤٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١»
قَوْلُهُ: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبَّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ يَقُولُونَ: الْقَوْلَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ: عَسَى اللَّهُ أَلا يُفْشِيَ عَلَيْنَا هَذَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قل استهزؤا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ.
١٠٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: قُلِ استهزؤا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمَّى:
الْفَاضِحَةُ- فَاضِحَةُ الْمُنَافِقِينَ- وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْمُثِيرَةُ- أَنْبَأَتْ بِمَثَالِبِهِمْ وَعَوْرَاتِهِمْ- فَقَالَ:
الَمَثَالِبُ: الْعُيُوبُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
١٠٠٤٦ - ذَكَرَهُ أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ الْكُوفِيِّ ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ثنا خَلادٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عن عبد الحميد بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَأَمَرَ بِالْغَزْوِ إِلَى تَبُوكَ، قَالَ: وَنَزَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي جَانِبٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَاللَّهِ إِنَّ أَرْغَبَنَا بُطُونًا، وَأَجَبْنَا عِنْدَ اللِّقَاءِ وَأَضْعَفَنَا، لَقُرَّاؤُنَا، فَدَعَا النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَمَّارًا فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى هَؤُلاءِ الرَّهْطِ فَقُلْ لَهُمْ:
مَا قُلْتُمْ؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ.
١٠٠٤٧ - حَدَّثَنَا يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي مَجْلِسٍ يَوْمًا: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلاءِ لَا أَرْغَبَ بُطُونًا، وَلا أَكْذَبَ أَلْسِنَةً، وَلا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ لأُخْبِرَنّ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَنَزَلَ الْقُرْآنُ قال عبد الله:
فَأَنَا رَأَيْتُهُ مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَنْكُبُهُ الْحِجَارَةُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وَرَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن.
١٠٠٤٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: يُحَدِّثُنَا مُحَمَّدٌ أَنَّ نَاقَةَ فُلانٍ بِوَادِي كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا وَمَا يُدْرِيهِ مَا الْغَيْبُ؟
١٠٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيِّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تستهزؤن قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي غَزْوَتِهِ إِلَى تَبُوكَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالُوا: أَيَرْجُو هَذَا الرَّجُلُ أن يفتح قُصُورَ الشَّامِ وَحُصُونَهَا؟! هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ!، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: احْتَبِسُوا عَلَى الرَّكْبِ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: قُلْتُمْ كَذَا، قُلْتُمْ كَذَا، قَالُوا:
يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا تَسْمَعُونَ.
١٠٤٠٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ الْقَيْسَارِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْفِرْيَابِيُّ ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسُ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي مَسِيرٍ، وَأُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَسِيرُونَ أَمَامَهُ فَقَالُوا: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ هَذَا أُرَاهُ قَالَ: مُحَمَّدٌ حَقًّا، نَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ، يَعْنُونَ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّذِي قَالُوا: فَقَالَ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: ما كنتم تَقُولُونَ؟
قَالُوا مَا قُلْنَا شَيْئًا إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تستهزؤن.
قوله تعالى: قل أبالله وآياته ورسوله الآية.
١٠٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ الْمِخْرَاقِيُّ ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيْ، قُدَّامَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالأَحْجَارُ تَنْكُبُهُ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ. إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وَالنَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: أَبِاللَّهِ وآياته ورسوله، كنتم تستهزؤن
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب