ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﰿ

أحق ان يرضوه فان عدم إرضاء الله ومخالفته يفضى الى النار دون عدم إرضاء غيره وما احسن قول الشاعر-

ليتك تحلوا والحيوة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
ليت الذي بينى وبينك عامر وبينى وبين العالمين خراب
وذكر البغوي قول قتادة والسدى ان قوله تعالى يحلفون بالله لكم ليرضوكم نزلت فى جماعة من المنافقين فيهم خلاس بن سويد وقعوا فى النبي ﷺ وقالوا ان كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير وذكر عامر بن قيس رضى الله عنه هذه المقالة عند رسول الله ﷺ وسنذكر القصة فيما بعد إنشاء الله.
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ يعنى المؤمنين بِما فِي قُلُوبِهِمْ اى قلوب المنافقين من الحسد والعداوة للمؤمنين ويهتك عليهم استارهم ويجوز ان يكون الضمائر للمنافقين فان النازل فيهم كالنازل عليهم من حيث انه مقرو ومحتج به عليهم قال البغوي كانوا يقولون فيما بينهم ويستترون ويخافون الفضيحة بنزول القران فى شانهم وذلك يدل على انهم كانوا مترددين فى امر الرسول ﷺ ويحذرون الفضيحة على تقدير صدقه عليه السلام وقيل انه خبر بمعنى الأمر والمعنى ليحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة وقيل كانوا يقولون ذلك فيما بينهم استهزاء لقوله تعالى قُلِ اسْتَهْزِؤُا امر تهديد إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ اى مظهر ما تَحْذَرُونَ (٦٤) اى ما تحذرونه من إنزال السورة فيكم او تحذرون إظهاره من مساويكم قال ابن عباس رضى الله عنهما انزل الله تعالى ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم واسماء آبائهم ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة على المؤمنين لئلا يعير بعضهم بعضا لان أولادهم كانوا مومنين قال البغوي نزلت هذه الآية فى اثنى عشر رجلا من المنافقين وقفوا لرسول الله ﷺ على العقبة لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها فاخبر جبرئيل رسول الله ﷺ (قصّة) ذلك ما روى احمد عن ابى الطفيل والبيهقي عن حذيفه وابن سعد

صفحة رقم 256

عن جبير بن مطعم رضى الله عنهم وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن الضحاك والبيهقي عن عروة وعن ابن إسحاق ومحمد بن عمر عن شيوخه ان رسول الله ﷺ ببعض الطريق مكر به ناس من المنافقين وائتمروا بينهم ان يطرحوه من عقبة فى الطريق وفى رواية اجمعوا ان يقتلوه فجعلوا يلتمسون غرته فلما أراد رسول الله ﷺ ان يسلك العقبة أرادوا ان يسلكوها معه قالوا إذا أخذ فى العقبة رفعناه عن راحلته فى الوادي فاخبر الله تعالى رسوله بمكرهم فلما بلغ رسول الله ﷺ تلك العقبة نادى مناديه للناس ان رسول الله ﷺ أخذ للعقبة فلا يأخذها واحد واسلكوا بطن الوادي فانه أسهل لكم وأوسع فسلك الناس بطن الوادي الا النفر الذين مكروا برسول الله ﷺ لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا «١» وسلك رسول الله ﷺ العقبة وامر عمار بن ياسر ان يأخذ بزمام الناقة ويقودها وامر حذيفة بن اليمان ان يسوق من خلفه فبينا رسول الله ﷺ يسير فى العقبة إذ سمع حس القوم فدعسوه «٢» فنفروا ناقة رسول الله ﷺ حتى سقط بعض متاعه وكان حمزة بن عمرو الأسلمي لحق برسول الله ﷺ بالعقبة وكانت ليلة مظلمة قال حمزة فتور لى فى أصابعي الخمس وأضاءت حتى كنا نجمع ما سقط السوط والحبل واشباههما وامر حذيفة ان يردهم فرجع حذيفة إليهم وقد رأى غضب رسول الله ﷺ ومعه محجن فجعل يضرب وجوه رواحلهم وقال إليكم إليكم يا اعداء الله فعلم القوم ان رسول الله ﷺ قد اطلع على مكرهم فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس واقبل حذيفة حتى اتى رسول الله ﷺ فقال اضرب الراحلة يا حذيفة وامش أنت يا عمار فاسرعوا حتى استويا بأعلاها وخرج رسول الله ﷺ من العقبة ينتظر الناس وقال لحذيفة هل عرفت أحدا من أولئك الذين رددتهم قال يا رسول الله قد عرفت رواحلهم كان القوم متلثمين فلم ابصرهم من أجل ظلمة الليل قال هل علمتم ما كان من شانهم وما أرادوا قالوا لا والله يا رسول الله قال فانهم مكروا ليسيروا معى فاذا طلعت العقبة

(١) تلثموا اى شد الفم باللثام للغبار ١٢.
(٢) الداعسه المطاعنة بالرماح ١٢.

صفحة رقم 257

رهونى فطرحونى منها ان الله تعالى قد أخبرني بأسمائهم واسماء آبائهم ومما خبركم بهم إنشاء الله تعالى قال أفلا تأمرهم يا رسول الله إذا جاءك الناس ان تضرب أعناقهم قال اكره ان يتحدث الناس ويقولوا ان محمدا قد وضع يده فى أصحابه وذكر البغوي بلفظ اكره ان يقول العرب لما ظفر بأصحابه اقبل يقتلهم بل يكفينا الله بالدبيلة «١» فسماهم لهما ثم قال اكتماهم فلما أصبح رسول الله ﷺ قال له أسيد بن الحضير يا رسول الله ما منعك البارحة من سلوك الوادي فقد كان أسهل من العقبة فقال يا أبا يحى أتدري ما أراد بي المنافقون وما هموا به قالوا لتبعه فى العقبة فاذا اظلم الليل عليه قطعوا الشاع راحلتى وتحسوها حتى كادوا يطرحونى عن راحلتى قال أسيد يا رسول الله ﷺ قد اجتمع الناس ونزلوا فمر كل بطن ان يقتل الرجل الذي هم بهذا فيكون الرجل فى عشيرته هو الذي يقتله وان أحببت والذي بعثك بالحق فنبئنى فلا أبرح حتى آتيك برؤسهم قال يا أسيد انى اكره ان يقول الناس ان محمدا لما انقطعت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده فى قتل أصحابه فقال يا رسول الله ليسوا باصحاب فقال رسول الله ﷺ أليس يظهرون شهادة ان لا اله الا الله قال بلى ولا شهادة لهم قال فعديت عن قتل أولئك قال ابن إسحاق فلما أصبح رسول الله ﷺ قال لحذيفة ادع عبد الله بن سعد بن ابى السرج وأبا حاضر الاعرابى وعامر أبا عامر والحلاس بن سويد بن الصامت وهو الذي قال لا ننتهى حتى نرمى محمدا من العقبة الليلة ولئن كان محمد وأصحابه خيرا منا انّا إذا الغنم وهو الراعي ولا عقل لنا وهو العاقل وامره ان يدعوا مجمع بن حارثة ومليح التيمي وهو الذي سرق طيب الكعبة وارتد عن الإسلام فانطلق هاربا فى الأرض فلا يدرى اين ذهب وامره ان يدعوا حيصر بن نمير الذي أغار على تمر الصدقة فسرقه فقال له رسول الله ﷺ ويحك ما حملك على هذا قال حملنى عليه انى أظن ان الله لا يطلعك عليه فاما إذا اطلعك الله عليه فانى اشهد اليوم انك لرسول الله صلى الله وانى لم او من بك قبل الساعة فعفا عنه رسول الله ﷺ بقوله الذي قال وامر

(١) هى دمل كبير يظهر فى الجوف تقتل صاحبها غالبا ١٢.

صفحة رقم 258

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية