ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﰿ

اللهم صِدّق الصادق، وكِذّب الكاذب، فأنزل الله تعالى: يَحْلِفُونَ [بالله] لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ، الآية.
قوله: أَلَمْ يعلموا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ الله وَرَسُولَهُ إلى قوله: تَحْذَرُونَ.
قوله: فَأَنَّ لَهُ.
" أنّ " بدل من الأولى عند الخليل وسيبويه.
وقال المبرد والجَرْمِي: " أنَّ " الثانية مكررة للتوكيد.

صفحة رقم 3054

وقال الأخفش: " أنّ " في موضع رفع الابتداء، والمعنى: فوجوب النار له.
وأنكر ذلك أبو العباس؛ لأنَّ " أنَّ " المشددة المفتوحة لا يبتدأ بها، ويضمر الخبر.
وقال علي بن سليمان: " أَنَّ " في موضع رفع على إضمار مبتدأ، والمعنى: فالواجب أن له النار.
وكلهم أجاز كسر " أَنَّ "، واستحسنه سيبويه.
ومعنى الآية: ألا يعلم هؤلاء المنافقون أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ الله، أي: يجانبه ويعاديه وحقيقته: أنه يقال: حادَّ فلانٌ فلاناً، أي: صار في حد غيره حده،

صفحة رقم 3055

فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً (فِيهَا)، أي: لابثاً أبداً، ذلك الخزي العظيم، أي: الهوان والذل.
ثم قال تعالى إخباراً عما يُسِرُّ المنافقون: يَحْذَرُ المنافقون أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ، الآية.
المعنى: يَخْشى المنافقون، أن ينزّل الله تعالى، سورة يخبر فيها بما في قلوبهم. وكانوا يقولون القول القبيح في النبي ﷺ، وأصحابه بينهم، ويقولون: عسى الله ألاّ يفشي سِرَِّنا علينا.
ورُوي أنهم كانوا سبعين رجلاً، أنزل الله تعالى، أسماءهم وأسماء آبائهم في القرآن، ثم رفع ذلك ونسخ رحمة ورأفة منه على خلقه؛ لأن أبناءهم كانوا مسلمين.
قوله: قُلِ استهزءوا إِنَّ الله.
هذا تهديد من الله تعالى، لهم.
إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ.
أي: مظهر سركم الذي تخافون أن يظهر.

صفحة رقم 3056

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية