ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﰿ

ومن أخلاقهم أيضا : الخوف من الفضيحة، والاستهزاء بالدين، كما أبان ذلك بقوله :
يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِءُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ
قلت : الضمائر في " عليهم "، و " تنبئهم "، و " قلوبهم "، تعود على المنافقين ؛ خلافاً للزمخشري في الأولين، فقال : يعود على المؤمنين، وتبعه البيضاوي.
يقول الحق جل جلاله : يحذَرَ المنافقون أن تُنَزّلَ عليهم أي : في شأنهم، سورةٌ من القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، تُنبئهم أي : تخبرهم، أي : المنافقين، بما في قلوبهم من الشك والنفاق، وتهتك أستارهم، وكانوا يستهزئون بأمر الوحي والدين، فقال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام : قل لهم : استهزئوا ؛ تهديداً لهم، إن الله مُخرِجٌ ما تحذَرُون من إنزال السورة فيكم، أو ما تحذرون من إظهار مساوئكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الاستهزاء بالأولياء والطعن عليهم من أسباب المقت والبعد من الله، والإصرار على ذلك شؤمه سوء الخاتمة، وترى بعض الطاعنين عليهم يحذر منهم أن يكاشفوا بأسراهم، وقد يُطلع الله أولياءه على ذلك، وقد لا يطلعهم، وبعد أن يطلعهم على ذلك لا يواجهوهُم بكشف أسرارهم لتخلقهم بالرحمة الإلهية. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير