٦٤ - قوله تعالى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ الآية، قال مجاهد والكلبي: (كان المنافقون يعيبون رسول الله - ﷺ - فيما بينهم، يقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا، فأنزل الله هذه الآية) (١).
وقوله تعالى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ إخبار عنهم بما كانوا يفرقون من هتكهم وفضيحتهم، قال الزجاج: (ويجوز أن يكون لفظه خبرًا ومعناه أمرًا) (٢)، وهذا بعيد، وآخر الآية دليل على أن المراد بقوله: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ (٣) الخبر وهو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ.
وقوله: أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ الظاهر أن الكناية عائدة على المنافقين، والوجه أن ترجع إلى المؤمنين، [والمعنى: أن تنزل على المؤمنين، (٤) سورة تنبئهم بما في قلوب المنافقين (٥)، [ونحو هذا قال الحسن (٦).
(١) رواه عن مجاهد بنحوه ابن جرير ١٠/ ١٧١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٩، والثعلي ٦/ ١٢٣ أولم أجد من ذكره عن الكلبي.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٥٩ بنحوه.
(٣) من (ى).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٥) في (ى): (قلوبهم).
(٦) ذكر عن الحسن عدة أقوال بهذا المعنى، فروى عنه الثعلبي في "تفسيره" ٦/ ١٢٣ أأنه قال: (كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة حفرت في قلوب المنافقين فأظهرته)، وذكره عنه الهواري في "تفسيره" ٢/ ١٤٧ بلفظ: (كانت تسمى حافرة، أنبأت بما في قلوب المنافقين)، وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٤٦٣: في =
وقوله تعالى: تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ] (١) قال ابن عباس: (يريد: ينزل الله في تلك السورة [ما استتروا به من الناس) والمعنى: يظهر] (٢) ما في قلوبهم من الحسد لرسول الله - ﷺ - والمؤمنين وما كانوا ينطوون (٣) عليه من العداوة لهم.
وقوله تعالى: قُلِ اسْتَهْزِئُوا أمر وعيد إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مظهر مَا تَحْذَرُونَ ظهوره، قال عطاء عن ابن عباس: (أنزل الله أسماء المنافقين وكانوا سبعين رجلاً فأنزل الله أسماءهم، وأسماء آبائهم وعشائرهم في القرآن، ثم نسخ تلك الأسماء رأفة منه ورحمة؛ لأن أولادهم كانوا مسلمين، والناس يعير بعضهم بعضًا) (٤)، فعلى هذا قد أنجز الله وعده بإظهار ذلك في قوله: إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ، وقال بعضهم: (إن الله أخرج ذلك حيث ألهم النبي -صلى الله عليه وسلم- معرفتهم فقال: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد: ٣٠] (٥)، قال عطاء ومقاتل وقتادة: (كانت تسمى هذه السورة الفاضحة والمثيرة والمبعثرة، أثارت مخازي المنافقين وفضحتهم) (٦) فإن قيل: أكان
أحدهما: أنه إخبار من الله -عز وجل- عن حالهم، قاله الحسن.. إلخ.
(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣) في (ى): (ينطون)، بلا نقط في جميع الحروف.
(٤) رواه البغوي في "تفسيره" ٤/ ٦٨ بنحوه.
(٥) ذكره القرطبي في "تفسيره" ٨/ ١٩٦ ولم يعين القائل، واعتمد هذا القول المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٠٧.
(٦) رواه عن قتادة بلفظه الثعلبي ٦/ ١٢٣، والبغوي ٤/ ٦٨، وبنحوه ابن جرير ١٠/ ١٧١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٩، وانظر: قول مقاتل في "تفسيره" ١٣١ أمختصرًا، ولم أجد من ذكره عن عطاء.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي