ثم يعطيهم الله الحكم :
لا تعتذروا فقد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين( ٦٦ ) .
وهل سبق للمنافقين إيمان ثم جاء كفر ؟ لا، ولكن قوله تعالى قد كفرتم يعني : أنكم أيها المنافقون قد فضحتم أنفسك، لأنكم كنتم تعلنون الإيمان فقط، ثم أظهر الحق أن أيمانكم لسان لا إيمان وجدان.
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : إن تعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين انظر إلى رحمة الله، وكيف أنه-جل وعلا- لم يوصد الباب التوبة أمامهم، بعد أن كشف ما في نفوسه، هنا يعلن له الحق أن الطائفة التي ستتوب توبة صادقة، والتي لم تشترك في هذا الخوض سيغفر لهم الله. أما الذي بقوا على نفاقهم وإجرامهم-الإجرام هو القطع، وجرمت الثمرة أي قطعتها، وسمي إجراما لأنه قطع حقا عن الباطل-أي الذين قطعوا واقعهم بقلوبهم وسلوكهم عن الإيمان، فسوف يعذبهم الحق سبحانه.
تفسير الشعراوي
الشعراوي