يذكر متعلقه وقد شاع هذا الضرب على ألسنة الشعراء وتداولوه في أشعارهم كثيرا قال ابن حجاج:
قال: ثقلت إذ أتيت مرارا... قلت: ثقلت كاهلي بالأيادي
قال: طوّلت قلت أوليت طولا... قال: أبرمت قلت: حبل ودادي
وقد أوردنا في أواخر سورة الإنعام أبياتا لصفي الدين الحلي كرر فيها هذا الضرب ويصح حمل الآية الكريمة على هذا الضرب بذكر متعلق الأذن وهو خير.
الفوائد:
روى التاريخ أنه اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت فوقعوا في رسول الله ﷺ وذموه، وقال الجلاس بن سويد وهو بوزن غراب كما في القاموس: نقول ما شئنا ثم نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا فيما نقول فإنما محمد أذن، وكان عندهم غلام يقال له عامر بن قيس فأتى النبي ﷺ وأخبره فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا أن عامرا كذاب وحلف عامر أنهم كذبة فجعل عامر يدعو ويقول: اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله هذه الآية.
[سورة التوبة (٩) : الآيات ٦٤ الى ٦٦]
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)
الإعراب:
(يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يضطرم في صدور المنافقين من حسد وعداوة للمؤمنين فهم يخشون أن تنزل عليهم تخبرهم بما تنطوي عليه نفوس المنافقين، ولا تقل: إن الضمائر متفككة فما أسهل إرجاع كل ضمير الى أصحابه، ويحذر المنافقون فعل مضارع وفاعل وأن تنزل عليهم مفعول به ناصبه يحذر فإنه يتعدى بنفسه خلافا للمبرد الذي زعم أن حذر لا يتعدى، وقال: انه من هيئات النفس كفزع والرد عليه من أوجه:
آ- ان ذلك غير لازم ولا مضطرد فكثير من هيئات النفس متعد كخاف وخشى.
ب- قوله تعالى: «ويحذركم الله نفسه» فلولا أنه متعد في الأصل لواحد لما اكتسب بالتضعيف مفعولا ثانيا.
ج- أجمعت معاجم اللغة على أنه يتعدى بنفسه وبالحرف.
وعليهم متعلق بتنزل وسورة نائب فاعل وجملة تنبئهم صفة لسورة وبما في موضع المفعول الثاني لتنبئهم وفي قلوبهم متعلق بمحذوف صلة ما. (قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ) استهزئوا فعل أمر يراد به التهديد وإن واسمها وخبرها وما موصول مفعول مخرج لأنه اسم فاعل وجملة تحذرون صلة ما. (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) مقول القول وجملة نخوض خبر كنا. قل: أبالله وآياته ورسوله كنتم وهو في محل جزم فعل الشرط وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو فاعل والنون المشددة للتوكيد وجملة إنما كنا نخوض ونلعب مقول القول وجملة نخوض خبر كنا. (قُلْ: أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وبالله متعلقان بتستهزءون وآياته ورسوله عطف على الله وكنتم تستهزئون كان واسمها والجملة الفعلية خبرها. (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) لا ناهية وتعتذروا مضارع مجزوم بلا الناهية وقد حرف تحقيق وكفرتم فعل وفاعل وبعد متعلق بكفرتم وإيمانكم مضاف إليه. (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ) إن شرطية ونعف فعل الشرط وعن طائفة متعلقان بنعف ومنكم صفة ونعذب جواب الشرط وطائفة مفعول به وبأنهم متعلقان بنعذب والباء للسببية وان واسمها وجملة كانوا مجرمين خبرها وكان واسمها وخبرها.
صفحة رقم 127إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش