ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

هداية الآيات.
من هداية الآيات:
١- وجوب الوفاء بالعهود وخاصة عهود١ الله تعالى.
٢- ذم البخل وأهله.
٣- تقرير مبدأ أن السيئة يتولد عنها سيئة.
٤- جواز تقريع وتأنيب أهل الباطل.
٥- وجوب مراقبة الله تعالى إذ لو راقب هؤلاء المنافقون٢ الله تعالى لما خرجوا عن طاعته.
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)
شرح الكلمات:
يلمزون: أي يعيبون ويطعنون

١ اختلف في نية الطلاق أو الصدقة بدون أن يلفظ هل يلزمه ما نواه بقلبه أو لا يلزمه، الراجح: أنه لا يلزمه ما لم يتلفظ به والدليل في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إنّ الله تجاوز لأمتى عمّا حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به" رواه الترمذي وقال فيه حسن صحيح، والشاهد في قوله: "أو تتكلم به" والعمل بهذا عند أهل العلم.
٢ جاء في الصحيح قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان" ولي حديث آخر: "أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر" واختلف العلماء في تأويل هذين الحديثين، وقسموا النفاق إلى اعتقادي وعملي، فالاعتقادي: ما كان صاحبه كافراً بالله ورسوله مكذباً لهما، والعملي: ما كان صاحبه مؤمناً مصدقاً ولكن يأتي منه المحظورات جهلاً وفسقاً. وهذا صحيح. ولكن يتأتى لعبد يؤمن بالله ورسوله أن يتعمد الكذب على المسلمين وإخلاف الوعد لهم، والغدر بهم، وخيانتهم في أماناتهم والفجور في التخاصم معهم، ومن هنا كان المطلوب اجراء الخبر على ظاهره ما دام العبد يتعمد هذه المحظورات نكاية بالمسلمين وبغضا لهم وعدم اعتراف بحقوقهم وظلماً واعتداء عليهم، إذ مثل هذا لا يكون معه إيمان بالله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

صفحة رقم 402

المطوّعين: أي المتصدقين بأموالهم زيادة على الفريضة.
إلا جهدهم: إلا طاقتهم وما يقدرون عليه فيأتون به.
فيسخرون منهم: أي يستهزئون بهم احتقاراً لهم.
استغفر لهم: أي اطلب لهم المغفرة أو لا تطلب.
لا يهدي القوم الفاسقين: أي إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم وذلك لتوغلهم في العصيان.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في التنديد بالمنافقين وكشف عوراتهم فقد أخبر تعالى أن الذين يلمزون١ المطوعين٢ من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم٣ فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم. أخبر تعالى أنه سخر منهم جزاء سخريتهم بالمتصدقين وتوعدهم بالعذاب الأليم. وكيفية لمزهم المتطوعين أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا إلى الصدقة فإذا جاء الرجل بمال كثير لمزوه وقالوا مراء، وإذا جاء الرجل بالقليل لمزوه وقالوا: الله غني عن صاعك هذا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ففضحهم وسخر منهم وتوعدهم بأليم العذاب وأخبر نبيه أن استغفاره لهم وعدمه سواء فقال استغفر لهم٤ أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم وبين علة ذلك بقوله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله، وهذه العلة كافية في عدم المغفرة لهم لأنها الكفر والكافر مخلد في النار. وأخبر تعالى أنه حرمهم الهداية فلا يتوبوا فقال والله لا يهدي القوم الفاسقين لأن الفسق قد أصبح وصفاً لازماً لهم فلذا هم لا يتوبون، وبذلك حرموا هداية الله تعالى.

١ أخرج مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أمرنا بالصدقة فكنا نحامل على ظهورنا فتصدق أبو عقيل بنصف صاع، قال: وجاء إنسان بشيء أكبر منه فقال المنافقون إنّ الله لغني عن صدقة هؤلاء وما فعل هذا الآخر إلاّ رياء فنزلت: الذين يلمزون المطوّعين.. الآية.
٢ أصل المطوعين: المتطوعين أدغمت التاء في الطاء لقرب مخرجيهما وهم: الذين يفعلون الشيء تبرعاً من غير أن يجب عليهم.
٣ الجهد: شيء قليل يعيش به المقل والجهد والجهد بالفتح أيضاً: الطاقة والسخرية: الاستهزاء، وعاملهم الله تعالى بالمثل فسخر منهم وهم لا يشعرون.
٤ بيد أنه لما نزلت الآيات الفاضحة للمنافقين جاء بعضهم يعتذرون ويطلبون من الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يستغفر لهم فاستغفر لهم رحمة بهم فأعلمه ربّه تعالى أنّ استغفاره لهؤلاء المنافقين مهما بلغ من الكثرة لا ينفعهم وذلك لكفرهم ونفاقهم وفسقهم.

صفحة رقم 403

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية