روى الشيخان في الصحيحين عن ابن مسعود قال : لما نزلت أية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا يعني المنافقين مراء وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني عن صدقة هذا ١فنزل الذين يلمزون أي : يعيبون الموصول مرفوع على الذم أو منصوب أو بدل من الضمير في سرهم أو مبتدأ خبره سخر الله منهم المطوعين أصله المتطوعين أي : الراغبين من المؤمنين في في إكثار الصدقات والذين لا يجدون ما يتصدقون به إلا جهدهم أي : طاقتهم أي : ما يطيقون ويقدرون عليه من المال القليل، وقال البغوي : قال : أهل التفسير حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة فجاء عبد الرحمان بن عوف بأربعة آلاف درهم، وقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالي ثمانية آلاف جئتك بأربعة آلاف فاجعلها في سبيل الله وأمسكت أربعة آلاف لعيالي فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت " فبارك الله ما في ماله حتى أن خلف امرأتين يوم مات فبلغ ثمن ماله لهما مائة وستين ألف درهما وفي رواية صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف درهم وكان حقها أكثر مما صولحت عليه وتصدق يومئذ عاصم بن عدي العجلاني بمائة وسق من تمر وجاء أبو عقيل الأنصاري واسمه الحجاب بصاع من تمر فقال : يا رسول الله بت ليلتي أجر بجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر فأمسكت أحدهما لأهلي وأتيتك بالآخر، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات فلمزهم المنافقون وقالوا : ما أعطى عبد الرحمان وعاصم إلا رياء وإن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل ولكنه أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقة فأنزل الله هذه الآية، وعنى بالمطوعين عبد الرحمان وعاصم وبالذين لا يجدون إلا جهدهم أبا عقيل، قلت : روى القصة أحمد وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس وقصة مصالحة إحدى امرأتيه الطبراني واسمع تماضر من حديث أبي عقيل، وورد نحو هذه القصة من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي عقيل نفسه وعميرة بنت سهل بن رافع أخرجها كلها ابن مردويه قال : الله تعالى عز شأنه فيسخرون منهم يستهزؤون بهم سخر الله منهم أي : جازهم على السخرية وأخرج البيهقي عن الحسن قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب من الجنة فيقال لأحدهم فيجيء بكربه وغمه فإذا جاء غلق دونه فما زال كذلك حتى أن أحدهم ليفتح الباب من أبواب الجنة فيقال لهم : هلم فما يأتيه منه إلا يأس : ولهم عذاب اليم بكفرهم واستهزاؤهم.
التفسير المظهري
المظهري