وقوله : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ
يراد به : المتطوعين فأدغم التاء عند الطاء فصارت طاء مشددة. وكذلك ( ومن يَطَّوَّعْ خَيْرا )، ( والْمُطَّهِّرِينَ ).
ولمزهم إياهم : تنقُّصُهم ؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حثّ الناس على الصدقة، فجاء عمر بصدقة ؛ وعثمان بن عفّان بصدقة عظيمة، وبعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ثم جاء رجل يقال له أبو عُقَيل بصاع من تمر، فقال المنافقون : ما أخرج هؤلاء صدقاتهم إلا رِياء، وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ليُذْكر بنفسه، فأنزل الله تبارك وتعالى : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ يعنى المهاجرين وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ . يعنى أبا عُقَيل. والجُهْد لغة أهل الحجاز والوُجْد، ولغة غيرهم الجَهْد والوَجْد.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء