قوله تعالى: بِمَقْعَدِهِمْ : متعلقٌ ب «فرح»، وهو يصلح لمصدر قعد وزمانِه ومكانِه، والمرادُ به ههنا المصدرُ، أي: بقعودهم وإقامتها بالمدينة.
صفحة رقم 90
قوله: خِلاَفَ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه منصوبٌ على المصدر بفعلٍ مقدرٍ مدلولٍ عليه بقوله: «مَقْعدهم»، لأنه في معنى تخلَّفوا، أي: تخلفوا خلاف رسول الله. الثاني: أنَّ «خلاف» مفعولٌ من أجله، والعامل فيه: إمَّا فرح، وإما مَقْعد، أي: فَرِحوا لأجل مخالفتهم رسول الله حيث مضى هو للجهاد وتَخَلَّفوا هم عنه، أو بقعودِهم لمخالفَتهم له، وإليه ذهب الطبري والزجاج ومؤرِّج، ويؤيد ذلك قراءةُ منْ قرأ «خُلْف» بضم الخاءِ وسكون اللام، والثالث: أنْ ينتصب على الظرف، أي: بعد رسول الله. يُقال: «أقام زيد خلاف القوم»، أي: تخلف بعد ذهابهم، و «خلافَ» يكون ظرفاً قال:
| ٢٥٢٠ - عَقَبَ الربيعُ خِلافَهُمْ فكأنما | بَسَطَ الشَّواطِبُ بينهن حصيرا |
| ٢٥٢١ - فقلْ للذي يَبْقى خِلاَفَ الذي مضى | تَهَيَّأْ لأخرى مِثلها وكأنْ قَدِ |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط