فرح المخلفون عن غزوة تبوك والمخلف المتروك بمقعدهم أي : بقعودهم عن الغزو خلاف رسول الله ، قال : أبو عبيه أي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : خلاف بمعنى المخالفة فيكون انتصابه على العلة أو الحال، يعني فرحوا لأجل مخالفة الرسول وحال كونهم مخالفين له وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله فيه تعريض بالمؤمنين الذين حصلوا رضاءه تعالى ببذل الأموال والأنفس وأثروا رضاه على الأموال والأنفس وقالوا أي : قال : بعضهم لبعض وللمؤمنين تثبيطا لا تنفروا في الحر .
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال : رجل يا رسول الله الحر الشديد ولا تستطيع الخروج فلا تنفر في الحر فأنزل الله قل نار جهنم اشد حرا وقد آثرتموها بهذه المخالفة فيه استجهال لهم لأنه من يصون نفسه من مشقة ساعة ووقع بسبب ذلك في مشقة أشد وأغلظ المؤبد كان أجهل من كل جاهل، لو كانوا يفقهون أي : يعلمون، قال : البغوي : كذلك هو في مصحف ابن مسعود يعني لو كانوا يعلمون أن ما بهم إليها أو أنها كيف هي ما اختاروها بإيثار الدعة على الطاعة، قال : محمد بن يوسف الصالحي جعل جد بن قيس وغيره من المنافقين يثبطون المسلمين عن الخروج وقال الجد لجبار بن منحر ومن معه من بني سلمة لا تنفروا في الحر رهادة في الجهاد وشكا في الحق وإرجافا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : قل نار جهنم أشد حرا وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد إلى تبوك فقال : رجل من بني سلمة لا تنفروا في الحر فأنزل الله قل نار جهنم أشد حرا الآية، وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق عن عاصم بن عمرو أبو قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم قال : رجل من المنافقين لا تنفروا في الحر فنزلت هذه الآية والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري