إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم .
٥٠٦- قوله عليه السلام في قوله تعالى جل وعز : إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ( أنا أزيد على السبعين )١.
ما نقل في آية الاستغفار كذب قطعا٢، إذ الغرض منه التناهي في تحقيق اليأس من المغفرة، فكيف يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم ذهوله عنه ؟ [ المنخول من تعليات الأصول : ٢١١-٢١٢ ].
٥٠٧- إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فقال عليه السلام :( لأزيدن على السبعين ) فهذا يدل على أن حكم ما عدا السبعين بخلافه، والجواب من أوجه :
{ المستصفى : ٢/١٩٥-١٩٦ ]
الأول : أن هذا خبر واحد لا تقوم به الحجة في إثبات اللغة، والأظهر أنه غير صحيح٣ لأنه عليه السلام أعرف الخلق بمعاني الكلام، وذكر السبعين جرى مبالغة في اليأس وقطع الطمع عن الغفران، كقول القائل : اشفع أو لا تشفع وإن شفعت لهم سبعين مرة لم أقبل منك شفاعتك.
الثاني : أنه قال :( لأزيدن على السبعين ) ولم يقل ليغفر لهم، فما كان ذلك لانتظار الغفران بل لعله كان لاستمالة قلوب الأحياء منهم لما رأى من المصلحة فيهم ولترغيبهم في الدين، لا لانتظار غفران الله تعالى للموتى مع المبالغة في اليأس وقطع الطمع.
الجواب الثالث : أن تخصيص نفي المغفرة بالسبعين أدل على أن جواز المغفرة بعد السبعين، أو على وقوعه، فإن قلتم على وقوعه فهو خلاف الإجماع، وإن قلتم على جوازه فقد كان الجواز ثابتا بالعقل قبل الآية، فانتفى الجواز المقدر بالسبعين والزيادة ثبت جاوزها بدليل العقل لا بالمفهوم.
٢ - ن. النص التفسيري الذي بعده..
٣ - قال محقق المنخول: محمد حسن هنينو: "قال ابن السبكي في رفع الحاجب ٢/ق ١٠٤ ب والحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم فلا يغرنك قول الغزالي "الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح "فإنه تلقاه من إمام الحرمين، والإمام تلقاه من القاضي، ولو علموا أنه في الصحيحين لما قالوا ذلك، على أن عبارة القاضي في التقريب: هذا الخبر من أخبار الآحاد التي لا نعلم ثبوتها، فلا حجة فيه، يعني في المسائل الأصولية على عادته في تطلب القواطع. ن هامش المنخول: ٢١٢..
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي