ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون قوله عز وجل فَرَحَ الْمُخَلَّفُونَ أي المتروكون. بِمَقْعَدِهْم خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ فيه وجهان: أحدهما: يعني مخالفة رسول الله ﷺ وهذا قول الأكثرين. والثاني: معناه بعد رسول الله ﷺ قاله أبو عبيدة وأنشد.

صفحة رقم 386

(عفت الديار خلافهم فكانما بسط الشواطب بينهن حصيراً)
أي بعدهم. وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ فيه وجهان: أحدهما: هذا قول بعضهم لبعض حين قعدوا. والثاني: أنهم قالوه للمؤمنين ليقعدوا معهم، وهؤلاء المخلفون عن النبي ﷺ في غزاة تبوك وكانوا أربعة وثمانين نفساً. قوله عز وجل فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً هذا تهديد وإن خرج مخرج الأمر، وفي قلة ضحكهم وجهان: أحدهما: أن الضحك في الدنيا لكثرة حزنها وهمومها قليل، وضحكهم فيها أقل لما يتوجه إليهم من الوعيد. الثاني: أن الضحك في الدنيا وإن دام إلى الموت قليل، لأن الفاني قليل. وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً فيه وجهان: أحدهما: في الآخرة لأنه يوم مقداره خمسون ألف سنة، وهم فيه يبكون، فصار بكاؤهم كثيراً، وهذا معنى قول الربيع بن خيثم. الثاني: في النار على التأبيد لأنهم إذا مسهم العذاب بكوا من ألمه، وهذا قول السدي. ويحتمل أن يريد بالضحك السرور، وبالبكاء الغم.

صفحة رقم 387

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية