فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ( ٨١ ) فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( ٨٢ ) فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ ( التوبة : ٨١-٨٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر بعض سوءات المنافقين ممن اعتذارهم للمؤمنين عن الخروج معهم للقتال ولمزهم في قسمة الصدقات وفي إعطائها، عاد الكلام في ذكر حال الذين تخلفوا عن القتال في غزوة تبوك وظلّوا في المدينة، وبيان ما يجب من معاملة هؤلاء بعد الرجوع إليها، وقد نزل ذلك أثناء السفر.
تفسير المفردات :
والخالف : المتخلف.
الإيضاح :
ثم بين ما يجب أن يعاملوا به في الدنيا قبل الآخرة، مما يقتضي تركهم للفرح والغبطة في دنياهم بالتمتع بأحكام الإسلام فقال :
فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقتلوا معي عدوا أي فإن ردك الله من سفرك هذا إلى طائفة من المنافقين المتخلفين، فاستأذنوك ليخرجوا معك في غزاة أو غيرها مما تخرج لأجله، فقل لهم : لن تخرجوا معي أبدا ولن يكون لكم أبدا شرف الصحبة بالخروج معي للجهاد في سبيل الله ما دمت ودمتم، ولن تقاتلوا معي عدوا لا بالخروج والسفر إليهم ولا بغير ذلك كأن يهاجم المؤمنون في عُقْر دارهم كما حدث يوم وقعة الأحزاب.
ثم بين سبب النهي عن صحبتهم فقال :
إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين أي إنكم رضيتم لأنفسكم بخزي القعود أول مرة دعيتم فيها إلى الخروج، إذا طلب إليكم أن تنفروا فلن تنفروا وعصيتم الله ورسوله، فاقعدوا أبدا مع الذين تخلفوا عن النّفر من الأشرار المفسدين الذين خرجوا عن سبيل المهتدين، وربما كان المراد بالخالفين الصبيان والعجزة والنساء الذين لا يكلفون القيام بشرف الجهاد دفاعا عن الحق وإعلاء لكلمة الله.
تفسير المراغي
المراغي