ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

هؤلاء الذين آثروا الراحة على الجهد - في ساعة العسرة - وتخلفوا عن الركب في أول مرة. هؤلاء لا يصلحون لكفاح، ولا يُرجون لجهاد، ولا يجوز أن يؤخذوا بالسماحة والتغاضي، ولا أن يتاح لهم شرف الجهاد الذي تخلوا عنه راضين :
( فإن رجعك اللّه إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج، فقل : لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً، إنكم رضيتم بالقعود أول مرة، فاقعدوا مع الخالفين )..
إن الدعوات في حاجة إلى طبائع صلبة مستقيمة ثابتة مصممة تصمد في الكفاح الطويل الشاق. والصف الذي يتخلله الضعاف المسترخون لا يصمد لأنهم يخذلونه في ساعة الشدة فيشيعون فيه الخذلان والضعف والاضطراب. فالذين يضعفون ويتخلفون يجب نبذهم بعيداً عن الصف وقاية له من التخلخل والهزيمة. والتسامح مع الذين يتخلفون عن الصف في ساعة الشدة، ثم يعودون إليه في ساعة الرخاء، جناية على الصف كله، وعلى الدعوة التي يكافح في سبيلها كفاحه المرير..
( فقل : لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً ).
لماذا ؟.
( إنكم رضيتم بالقعود أول مرة )..
ففقدتم حقكم في شرف الخروج، وشرف الانتظام في الكتيبة، والجهاد عبء لا ينهض به إلا من هم له أهل. فلا سماحة في هذا ولا مجاملة :
( فاقعدوا مع الخالفين )..
المتجانسين معكم في التخلف والقعود.
هذا هو الطريق الذي رسمه اللّه تعالى لنبيه الكريم، وإنه لطريق هذه الدعوة ورجالها أبداً. فليعرف أصحابها في كل زمان وفي كل مكان ذلك الطريق..

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير