ﮂﮃﮄﮅ

( ٢ ) حل : تعددت أقوال المفسرين في تأويل الكلمة١. منها أنها بمعنى الحال المقيم، وأن الآية بسبيل التنويه بشرف مكة بحلول النبي عليه السلام أو بعثته فيها. ومن ذلك التحليل- ضد التحريم وأن الآية بسبيل التنديد بأهل مكة الذين يستحلون أذى النبي والمؤمنين وإخراجهم ومناوأة دعوة الله في البلد الذي حرم فيه الظلم.
ومن ذلك أن النبي في حل مما يفعله في مكة مما هو محرم على غيره من قتال ونحن نرجح المعنى الأول ؛ لأنه متساوق مع مفهوم القسم الذي بدأت به السورة فالله سبحانه يقسم بمكة التي شرفها الله بحلول النبي أو بعثته فيها. أما الرأي الثالث فقد ذكره معظم المفسرين ناقلا بعضهم عن بعض على الأغلب. ورغم ذلك نراه غريبا فإن تحليل الله القتال لنبيه في مكة كان في السنة الثامنة للهجرة في سياق فتحها وبين هذه السورة وذلك الحادث سنون طويلة.
بسم الله الرحمان الرحيم
لا أقسم بهذا البلد١( ١ ) وأنت حل٢ بهذا البلد( ٢ ) ووالد وما ولد٣( ٣ ) لقد خلقنا الإنسان في كبد٤( ٤ ) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد( ٥ ) يقول أهلكت مالا لبداً٥ ( ٦ ) أيحسب أن لم يره أحد( ٧ ) ألم نجعل له عينين( ٨ ) ولسانا وشفتين( ٩ ) وهديناه النجدين٦( ١٠ ) [ ١-١٠ ].
في الآيات توكيد تقريري وتنديدي بأسلوب القسم ؛ لما جبل عليه الإنسان من طبيعة المشاقة والمكابدة، والاعتداد بقوته وماله ظانّاً أنه لا يراه أحد ولا يقدر عليه أحد، في حين أن الله قد جعل له عينين ولسانا وشفتين تشهد عليه ويستطيع بها أن يميز الخير من الشر، وفي حين أن الله بين له معالم طريقي الخير والشر، وأن الأجدر به أن لا يغتر ولا يعتد ولا يشاقق، وأن يختار أفضل الطرق وأقومها.
وقد روى بعض المفسرين : أنها نزلت بمناسبة موقف مكابرة وتبجح وقفه أبو الأسد بن كلدة أحد زعماء مكة وأغنيائها وفاخر فيه بما أنفقه من مال في مناوأة رسول الله صلى الله عليه وسلم١ وصحة الرواية محتملة، غير أن أسلوب الآيات عام مطلق، ويتبادر أن الموقف المروي كان مناسبة لنزول الآيات متضمنة تنديدا عاما بمثل خلق هذا الزعيم وموقفه، وهذا ما يلحظ في مناسبات كثيرة.
تلقينات آيات سورة البلد الأولى
والآيات في جملتها قد احتوت تلقينات جليلة مستمرة المدى سواء في تنديدها بخلق المشاقة والمشاكسة، أم بخلق التباهي بالمال والاعتداد بالنفس بحيث يظن المرء أنه أمنع من أن ينال بسوء وأقوى من أن يقدر عليه أحد، وكذلك في تذكيرها ما في الإنسان من مواهب وقوى أودعها الله فيه من الواجب أن يستعملها في ما هو الأفضل والأقوى والأهدى.

١ - انظر كتب تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والنسفي والنيسابوري الخ..

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير