وأنت حل بهذا البلد هذه جملة اعتراض بين القسم وما بعده وفي معناها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن المعنى أنت حال بهذا البلد أي : ساكن لأن السورة نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة.
والآخر : أن معنى حل تستحل حرمتك ويؤذيك الكفار مع أن مكة لا يحل فيها قتل صيد ولا بشر ولا قطع شجر، وعلى هذا، قيل : لا أقسم يعني : لا أقسم بهذا البلد : وأنت تلحقك فيه إذاية. الثالث : أن معنى حل حلال يجوز لك في هذا البلد ما شئت من قتلك الكفار وغير ذلك مما لا يجوز لغيرك وهذا هو الأظهر لقوله صلى الله عليه وسلم :" إن هذا البلد حرام حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، لم يحل لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي وإنما أحل لي ساعة من نهار " يعني يوم فتح مكة، وفي ذلك اليوم أمر عليه الصلاة والسلام بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، فإن قيل : إن السورة مكية وفتح مكة كان عام ثمانية من الهجرة. فالجواب : أن هذا وعد بفتح مكة كما تقول لمن تعده بالكرامة أنت مكرم يعني فيما يستقبل وقيل : إن السورة على هذا مدنية نزلت يوم الفتح، وهذا ضعيف.
التسهيل لعلوم التنزيل
أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي
عبد الله الخالدي