ﮂﮃﮄﮅ

حل حال به مقيم.
لا أقسم بهذا البلد ( ١ ) وأنت حل بهذا البلد ( ٢ ) ووالد وما ولد ( ٣ ) لقد خلقنا الإنسان في كبد ( ٤ )
أقسم الله تعالى بالبلد الحرام مكة أم القرى، و لا صلة١، فقد أقسم الله تعالى به دون [ لا ] في قوله سبحانه : وهذا البلد الأمين ٢ كما جاء [ لا ] صلة في قوله تبارك اسمه ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ٣ بدليل قوله جل ثناؤه ما منعك أن تسجد ٤ ؛ وأنت حل بهذا البلد وأنت مقيم به وهو محلك ؛ أي : أقسم بالبلد الحرام الذي أنت فيه لكرامتك علي وحبي لك٥ ؛ ووالد وما ولد وكل والد وولد من هذا الجنس الذي اخترته من بين سائر الخلائق واستخلفته في أرضي، وأسجدت له ملائكتي، كالذي جاء في الآية المباركة : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ٦ ؛ لقد خلقنا الإنسان في كبد هذا جواب القسم ؛ ولله أن يقسم بما يشاء من مخلوقات لتعظيمها و الإنسان هنا : ابن آدم ؛ في كبد أي في شدة وعناء من مكابدة الدنيا وربما يكون في هذا ما يستنفر الناس ليكدوا، ويصبروا على ما يلاقون في سبيل أداء ما خلقوا له ويجدوا، فلذلك خلقنا، وعلى احتمال المكاره فطرنا٧، فهي إذن دعوة إلى العمل دون كلل، وحرب على العجز والتبطل والكسل، وحين يدرك الناس أن الدأب والمصابرة من أمانات السماء، ويستيقنون أن الملك المهيمن الوهاب جل علاه قد سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض جميعا، عندها يسعى الجميع لخيره وإسعاد غيره. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ٨.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير