وأنت حلّ بهذا البلد ٢ الجملة حال من المقسم به أقسم الله سبحانه بمكة مقيدا بحلوله صلى الله عليه وسلم إظهارا لمزيد فضائلها بشرف المتمكن على فضل لها في نفسها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة :( ما أطيبك من بلد وأحبك من بلد وأحبك إلى الله ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك )١ رواه الترمذي عن ابن عباس، وقال : حديث حسن صحيح غريب إسنادا وكذا روى الترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن عدي بلفظه ( والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت ) وقيل : معنى مستحل إخراجك فيه كما يستحل تعرض الصيد في غيرها والجملة معترضة لذم الكفار بهذا البلد فيستحلون إخراجك وقتلك فإن الله سبحانه أقسم بمكة إظهار التحريم ما وشرفها ثم قال وأنت مستحل في زعم الكفار بهذا البلد فيستحلون إخراجك وقتلك مع أنهم يحرمون قتل الصيد فيها، وقيل : معناه وأنت حلال إن تصنع فيه ما تريد من قتل وأسر ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم فهو وعد بما أحل الله له مكة يوم الفتح حتى قاتل فيه وأمر بقتل عبد الله بن حنظل وهو متعلق بأستار الكعبة ومقيس بن خبابة وغيرهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة :( إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وإنه لن يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلا خلاها )٢ الحديث متفق عليه.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: من شهد الفتح (٤٢٩٥)، وأخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام (١٣٥٣)..
التفسير المظهري
المظهري