ﭕﭖﭗ

وقوله : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ قال مجاهد : لا أُذْكرُ إلا ذُكِرتَ معي : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.
وقال قتادة : رفع اللهُ ذكرَه في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا مُتشهد ولا صاحبُ صلاة إلا ينادي بها : أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
قال ابن جرير : حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن دَراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" أتاني جبريل فقال : إنّ ربي وربك يقول : كيف رفعت ذكرك ؟ قال : الله أعلم. قال : إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي "، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى به، ورواه أبو يعلى من طريق ابن لَهِيعة، عن دَرَّاج١.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو عُمر الحَوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سألت ربي مسألة وَددْتُ أني لم أكن سألته، قلت : قد كانت قبلي أنبياء، منهم من سخرت له الريح٢ ومنهم من يحيي الموتى. قال : يا محمد، ألم أجدك يتيما فآويتك ؟ قلت : بلى يا رب. قال : ألم أجدك ضالا فهديتك ؟ قلت : بلى يا رب. قال : ألم أجدك عائلا فأغنيتك ؟ قال : قلت : بلى يا رب. قال : ألم أشرح٣ لك صدرك ؟ ألم أرفع لك ذكرك ؟ قلت : بلى يا رب " ٤.
وقال أبو نعيم في " دلائل النبوة " : حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا موسى بن سهل الجَوْني، حدثنا أحمد بن القاسم بن بَهْرام الهيتي، حدثنا نصر بن حماد، عن عثمان بن عطاء، عن الزهري، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لما فرغت مما أمرني الله به من أمر السموات والأرض قلت : يا رب، إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته، جعلت إبراهيم خليلا وموسى كليما، وسخرت لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي ؟ قال : أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله، أني لا أذكر إلا ذُكِرْتَ معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرءون القرآن ظاهرا، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزا من كنوز عرشي : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ٥.
وحكى البغوي، عن ابن عباس ومجاهد : أن المراد بذلك : الأذان. يعني : ذكره فيه، وأورد من شعر حسان بن ثابت :

وَضمَّ الإلهُ اسم النبي إلى اسمه *** إذا قَالَ في الخَمْس المؤذنُ : أشهدُ
أغَرّ عَلَيه للنبوة خَاتَم مِنَ الله من نُور يَلوحُ وَيشْهَد
وَشَقَّ لَهُ مِن اسمه ليُجِلَّه فَذُو العَرشِ محمودٌ وهَذا مُحَمَّدُ٦
وقال آخرون : رفع الله ذكره في الأولين والآخرين، ونوه به، حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به، وأن يأمروا أممهم٧ بالإيمان به، ثم شهر ذكره في أمته فلا يُذكر الله إلا ذُكر معه.
وما أحسن ما قال الصرصري، رحمه الله :
لا يَصِحُّ الأذانُ في الفَرْضِ إلا*** باسمِه العَذْب في الفم المرْضي
وقال أيضًا :
[ ألَم تَر أنَّا لا يَصحُّ أذانُنَا*** وَلا فَرْضُنا إنْ لم نُكَررْه فيهما ]٨
١ - (٢) تفسير الطبري (٣٠/١٥١)..
٢ - (٣) في أ: "البحر"..
٣ - (٤) في أ: "ألم نشرح"..
٤ - (٥) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٥٢٦) من طريق أحمد بن سلمة، عن عبد الله بن الجراح، عن حماد بن زيد به، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"..
٥ - (٦) وذكره المؤلف في البداية والنهاية (٦/٢٨٨) ثم قال: "وهذا إسناد فيه غرابة، ولكن أورد له شاهدا من طريق أبي القاسم بن منيع البغوي، عن سليمان بن داود المهراني، عن حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا بنحوه"..
٦ - (١) معالم التنزيل للبغوي (٨/٤٦٤)..
٧ - (٢) في أ: "أمتهم"..
٨ - (٣) زيادة من م، أ..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية