ورفعنا لك ذكرك أي وجعلناك عالي الشأن، رفيع المنزلة، عظيم القدر، وأي منزلة أرفع من النبوة التي منحكها الله ؟ وأي ذكر أنبه من أن يكون لك في كل طرف من أطراف المعمورة أتباع يمتثلون أوامرك، ويجتنبون نواهيك، ويرون طاعتك مغنما، ومعصيتك مغرما.
وهل من فخار بعد ذكرك في كلمة الإيمان مع العلي الرحمن ؟ وأي ذكر أرفع من ذكر من فرض الله على الناس الإقرار بنبوته، وجعل الاعتراف برسالته بعد بلوغ دعوته شرطا في دخول جنته.
هذا إلى أنه صلى الله عليه وسلم أنقذ أمما كثيرة من رق الأوهام، وفساد الأحلام، ورجع بهم إلى الفطرة الأولى من حرية العقل والإرادة، والإصابة في معرفة الحق، ومعرفة من يقصد بالعبادة، فاتحدت كلمتهم في الاعتقاد بإله واحد بعد أن كانوا متفرقين طرائق قددا، عُبّاد أصنام وأوثان، وشموس وأقمار، لا يجدون إلى الهدى سبيلا، ولا للوصول إلى الحق طريقا ؛ فأزاح عنهم تلك الغمة، وأنار لهم طريق الهدى والرشاد.
تفسير المراغي
المراغي