ﭕﭖﭗ

قال مجاهد : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ يعني : بالتأذين. وقيل المعنى : ذكرناك في الكتب المنزلة على الأنبياء قبله وأمرناهم بالبشارة به. وقيل : رفعنا ذكرك عند الملائكة في السماء، وعند المؤمنين في الأرض. والظاهر أن هذا الرفع لذكره الذي امتنّ الله به عليه يتناول جميع هذه الأمور، فكل واحد منها من أسباب رفع الذكر، وكذلك أمره بالصلاة والسلام عليه، وإخباره صلى الله عليه وسلم عن الله عزّ وجلّ أن من صلّى عليه، واحدة صلى الله عليه بها عشراً، وأمر الله بطاعته كقوله : أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول [ النور : ٥٤ ] وقوله : وَمَا ءاتاكم الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنْهُ فانتهوا [ الحشر : ٧ ]، وقوله : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله [ آل عمران : ٣١ ] وغير ذلك. وبالجملة فقد ملأ ذكره الجليل السموات والأرضين، وجعل الله له من لسان الصدق والذكر الحسن والثناء الصالح ما لم يجعله لأحد من عباده، ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء والله ذُو الفضل العظيم [ الحديد : ٢١ ] اللَّهم صلّ وسلم عليه وعلى آله عدد ما صلى عليه المصلون بكل لسان في كل زمان، وما أحسن قول حسان :

أغرّ عليه للنبوّة خاتم من الله مشهور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبيّ مع اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ قال : شرح الله صدره للإسلام. وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«أتاني جبريل فقال : إن ربك يقول : تدري كيف رفعت ذكرك ؟ قلت : الله ورسوله أعلم، قال : إذا ذكرت ذكرت معي» وإسناد ابن جرير هكذا : حدّثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد.
وأخرجه أبو يعلى من طريق ابن لهيعة عن دراج. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق يونس بن عبد الأعلى به. وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ الآية، قال : لا يذكر الله إلاّ ذكر معه. وأخرج البزار وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال :«كان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً وحياله جحر، فقال :«لو دخل العسر هذا الجحر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه» فأنزل الله : إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ولفظ الطبراني :«وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً * إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ». وأخرج ابن النجار عنه مرفوعاً نحوه. وأخرج الطبراني وابن مردويه عنه أيضاً مرفوعاً نحوه قال السيوطي وسنده ضعيف. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في الصبر وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود مرفوعاً :«لو كان العسر في جحر لتبعه اليسر حتى يدخل فيه فيخرجه، ولن يغلب عسر يسرين إن الله يقول : إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً » قال البزار : لا نعلم رواه عن أنس إلاّ عائذ بن شريح. قال فيه أبو حاتم الرازي : في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرّة عن رجل عن عبد الله بن مسعود. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والحاكم والبيهقي عن الحسن قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فرحاً مسروراً وهو يضحك، ويقول : لن يغلب عسر يسرين ، إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً » وهذا مرسل. وروي نحوه مرفوعاً مرسلاً عن قتادة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب الآية قال : إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء، واسأل الله وارغب إليه. وأخرج ابن مردويه عنه قال : قال الله لرسوله : إذا فرغت من الصلاة وتشهدت فانصب إلى ربك واسأله حاجتك. وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر عن ابن مسعود : فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب إلى الدعاء. وإلى رَبّكَ فارغب في المسألة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه : فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب قال : إذا فرغت من الفرائض، فانصب في قيام الليل.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية