ﮛﮜﮝﮞ

علق جمع علقه، وهي الدم المتجمد، طور من أطوار الأجنة ؛ والجمع لأن الإنسان أريد به الجمع.
بسم الله الرحمان الرحيم
اقرأ باسم ربك الذي خلق ( ١ ) خلق الإنسان من علق ( ٢ ) اقرأ وربك الأكرم ( ٣ ) الذي علم بالقلم ( ٤ ) علم الإنسان ما لم يعلم ( ٥ ) .
أمر الله تعالى نبيه محمدا رسوله إلى الكافة وخاتم النبيين أن يقرأ ما يوحى إليه من ربه مفتتحا باسم مولاه الذي برأ وذرأ، وفطر وأنشأ ؛ ومن أحسن خلقه، وأبدع صنعه هذا المخلوق المكرم، الإنسان الذي أوجده الله تعالى، واستخلفه في الأرض، وأسجد له الملائكة، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا ؛ مع أن أصل أبيه التراب، ونسله من نطفة من ماء مهين، ثم من علقة قطعة من الدم متجمدة- بخلاف الدم المسفوح الذي ينصب سائلا- ثم تكرر الأمر توكيدا عليه : اقرأ وربك الأكرم ومولاك، ومصلحك ومعبودك، ومربيك، وخالقك هو الأكرم الذي يقبل العمل القليل، ويعطي عليه الأجر الجزيل، والثواب الجميل، والذي يحلم عن جهل العباد، فلا يعجل عقوبتهم، وهو الكريم الذي لا نهاية لكرمه، فهو معينك على تلاوة ما يوحى إليك، وأنت الأمي، وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك.. ١، ومولاك بقدرته وحكمته سيجمع عليك ما يملي عليك ويقرئك ملك الوحي، وروح القدس، فلا تنسى، ثم إن علينا بيانه ٢.
الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم علم من شاء من خلقه أن يخط بالقلم، فعلم ملائكته كيف يكتبون أعمال العباد، وما شاء الله أن يسطر، وعلم بني الإنسان ما لم يكونوا يعلمون ؛ أو علم آدم عليه السلام، فهو أبو الأناسي، أول إنسان ؛ وقيل : الإنسان هنا : الرسول محمد صلى الله عليه وسلم-٣.
وهذه الآيات الخمس المباركات أول ما نزل من القرآن ؛ دليله ما رواه البخاري في صحيحة عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة، فجاءه الملك فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم .
وفي الصحيحين عنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ؛ فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء، يتحنث٤ فيه الليالي ذوات العدد، - قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك- ؛ ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ؛ حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاء الملك، فقال : اقرأ ، فقال :( ما أنا بقارئ ) قال- فأخذني فغطني٥ حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ) فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم ).

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير