ﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦ

سورة العلق
مكية، وهي مائتان وثمانون حرفا، واثنتان وسبعون كلمة، وتسع عشرة آية
أخبرنا الجباري قال: حدّثنا ابن حيّان قال: أخبرنا الفرقدي قال: حدّثنا إسماعيل بن عمرو قال: حدّثنا يوسف بن عطية قال: حدّثنا هارون بن كثير قال: حدّثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ «من قرأ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فكأنّما قرأ المفصّل كله» [١٨٤] «١».

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة العلق (٩٦) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ أي الدم، واحدتها علقة، وإنما جمع ولفظ الإنسان واحد، لأنه في معنى الجمع، وهذه أول سورة نزلت على رسول الله ﷺ من القرآن، وأول ما نزل منها خمس آيات من أولها إلى قوله ما لَمْ يَعْلَمْ، وعلى هذا أكثر العلماء.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون وعبد الله بن حامد قال: أخبرنا ابن الشرقي قال:
حدّثنا محمد بن يحيى قال: حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني عروة عن عائشة أنها قالت: أوّل ما بدأ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبّب [الله] إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد [في] الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوده بمثلها، حتى فجأه الحق، وهو في غار حراء.
قال: فجاءه الملك وقال: اقرأ فقال رسول الله ﷺ «فقلت له: ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني
(١) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٣٩٦.

صفحة رقم 242

الثانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقاري، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، حتى بلغ، ما لَمْ يَعْلَمْ».
فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: زمّلوني زمّلوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: «يا خديجة ما لي؟» [١٨٥] وأخبرها الخبر وقال: قد خشيت عليّ؟ قالت له:
كلّا ابشر، فو الله لا يحزنك الله، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصي، وهو ابن عم خديجة، وكان امرأ تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة بن نوفل: يا بن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ «أو مخرجي هم؟» [١٨٦]، فقال ورقة: نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلّا عودي وأوذي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا، ثم لم ينشب ورقة ان توفي وفتر الوحي فترة، حتى حزن رسول الله ﷺ فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلّما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منها تبدّى له جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا، فيسكن بذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا بمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدّى له جبرائيل فقال له مثل ذلك [١٨٧] «١».
قال الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ يحدّث عن فترة الوحي فقال في حديثه: «فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسيّ بين السماء والأرض، فجثيت منه رعبا، فرجعت فقلت: زمّلوني، زمّلوني، فدثّروني» [١٨٨] «٢» وأنزل الله سبحانه يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى قوله سبحانه وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ. قبل: أن تفرض للصلاة، وهي الأوثان، ثم كان ما نزل على رسول الله ﷺ من القرآن بعد اقرأ والمدثر، ن وَالْقَلَمِ إلى قوله: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، ثم وَالضُّحى.

(١) صحيح البخاري: ٨/ ٦٨ ط. دار الفكر، والعجب من نسبة ذلك للرسول نبي الرحمة! فكيف يعقل أن يصل الاطمئنان إلى ورقة ولا يصل إلى من هو أفضل من ورقة بدرجات؟! كيف يعقل أن يفكر ويهمّ النبي الذي أرسل لتتميم الأخلاق ونبذ المحرمات، بالانتحار وقتل نفسه؟! والأعجب أنهم نسبوا ذلك له صلوات المصلين عليه عدة مرات، ثم يعود لما نهاه عنه جبرائيل! وكأنهم يريدون أن يصوّره كالطفل أو كالساذج!! أو ليس نبينا أفضل أهل زمانه؟ فما بال ورقة أحكم وأهدى وأوعى وأعقل منه؟! عصمنا الله من الزلل.
(٢) صحيح البخاري: ١/ ٤، وتفسير الطبري: ٢٩/ ١٧٩.

صفحة رقم 243

أخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم، عن ابن جرير قال: حدّثنا ابن أبي الشوارب قال:
حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا سليمان الشيباني قال: حدّثنا عبد الله بن شداد قال: نزلت على رسول الله ﷺ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، ثم أبطأ عليه جبرائيل، فقالت له خديجة: ما أرى إلّا قد قلاك، فأنزل الله سبحانه وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى.
أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن بشير قال: حدّثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن أول سورة نزلت اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ.
أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا علي بن حرب قال:
حدّثنا أبو عامر العقدي، عن قرّة بن خالد، عن أبي رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى يقرئنا القرآن في هذا المسجد فنقعد له حلقا حلقا، كأني أنظر إليه الآن في ثوبين أبيضين، فعنه أخذت هذه السورة: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ «١».
وقال: كانت أول سورة نزلت على رسول الله ﷺ فاتحة الكتاب.
أخبرنا محمد بن حمدويه وعبد الله بن حامد قالا: حدّثنا محمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدّثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن أبيه عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنّ رسول الله ﷺ قال لخديجة: «إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء وقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا».
فقالت: معاذ الله، ما كان الله عزّ وجلّ ليفعل بك ذاك، فو الله إنّك لتؤدّي الأمانة وتصل الرحم وتصدّق الحديث.
فلمّا دخل أبو بكر رضي الله عنه وليس رسول الله ﷺ [في الدار] ثم ذكرت خديجة له وقالت: يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة بن نوفل، فلمّا دخل رسول الله ﷺ أخذ أبو بكر بيده وقال:
انطلق بنا إلى ورقة، فقال: «من أخبرك؟» فقال: خديجة. فانطلقا إليه فقصّ عليه فقال: «إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي: يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأرض».
فقال له: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني، فلمّا خلا ناداه يا محمد قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «٢» حتّى بلغ وَلَا الضَّالِّينَ «٣» قل: لا إله إلّا الله، فأتى ورقة فذكر ذلك له، فقال له ورقة: أبشر ثم أبشر فأنا

(١) سورة العلق: ١.
(٢) سورة الفاتحة: ١- ٢.
(٣) سورة الفاتحة: ٧.

صفحة رقم 244

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي

راجعه

نظير الساعدي

الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان
سنة النشر 1422 - 2002
الطبعة الأولى 1422، ه - 2002 م
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية