عن أبي سعيد الخدري، قال: بعَث رسولُ الله ﷺ أبا بكر يُؤدِّي عنه براءة، فلمّا أرسَله بعَث إلى عليٍّ، فقال: «يا عليُّ، إنّه لا يُؤَدِّي عنِّي إلا أنا أو أنت». فحمَله على ناقتِه العَضْباء، فسار حتى لَحِق أبا بكر، فأخَذ منه براءة، فأتى أبو بكر النبيَّ ﷺ وقد دخَله مِن ذلك؛ مخافةَ أن يكونَ قد أُنزِل فيه شيء، فلمّا أتاه قال: ما لي، يا رسول الله؟ قال: «خيرٌ، أنت أخي وصاحبي في الغار، وأنت معي على الحوض، غيرَ أنه لا يُبَلِّغُ عنِّي غيري، أو رجلٌ مِنِّي»
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الرجلَ يعتادُ المسجدَ فاشْهَدُوا له بالإيمان، قال الله: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾»
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله -تبارك وتعالى- يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبَّيْك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نَرْضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا مِن خلقك. فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك. قالوا: يا ربِّ، وأيُّ شيءٍ أفضلُ مِن ذلك؟! فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا»
عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لا يدخُلُ الجنةَ إلّا نفسٌ مُسْلِمَةٌ، ولا يطوفُ بالبيت عُرْيانٌ، ولا يقرَبُ المسجدَ الحرام مشركٌ بعدَ عامِهم هذا، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فأجلُه مُدَّتُه»
عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: لَمّا كان يومُ أُحُدٍ شُجَّ رسولُ الله ﷺ في وجهه، وكُسِرت رَباعيَتُه، فقام رسولُ الله ﷺ يومئذٍ رافعًا يديْه، يقول: «إنّ الله عز وجل اشتدَّ غضبُه على اليهود أن قالوا: عزيرٌ ابن الله. واشتدَّ غضبه على النصارى أن قالوا: المسيح ابن الله. وإنّ الله اشتد غضبه على مَن أراقَ دمي، وآذاني في عِتْرتي»
عن أبي سعيد الخدري، عن بلال، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا بلالُ، القَ الله فقيرًا، ولا تَلْقَه غنيًّا». قلتُ: وكيف لي بذلك؟ قال: «إذا رُزِقتَ فلا تَخْبَأْ، وإذا سُئِلتَ فلا تَمْنَعْ». قلتُ: وكيف لي بذاك؟ قال: «هُو ذاكَ، وإلّا فالنار»
عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: بينما النَّبيُّ ﷺ يَقْسِم قسمًا إذ جاءه ذو الخُوَيْصِرَة التميميُّ، فقال: اعدِل، يا رسول الله. فقال: «ويلك، ومَن يعدلُ إذا لم أعدل؟!». فقال عمرُ بن الخطاب: يا رسول الله، ائْذَن لي فيه فأَضْرِبُ عُنُقَه. فقال النبي ﷺ: «دَعْه؛ فإنّ له أصحابًا يَحْقِرُ أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم، وصيامَه مع صيامهم، يمرقون من الدِّين كما يمرقُ السهمُ من الرَّمِيَّة، فيُنظرُ في قُذَذِه فلا يوجَدُ فيه شيءٌ، ثم يُنظر في نضيِّه فلا يُرى فيه شيءٌ، ثم يُنظرُ في رِصافِه فلا يُرى فيه شيءٌ، ثم ينظر في نَصْله فلا يوجد فيه شيءٌ، قد سبق الفَرْثَ والدم، آيَتُهم رجلٌ أسودُ، إحدى يديه -أو قال: ثَدْيَيْه- مثل ثَدْي المرأة، أو مثلُ البَضْعةِ تَدَرْدَرُ، يخرُجون على حين فُرْقَةٍ من الناس». قال: فنزلت فيهم: ﴿ومنهُم من يلمزُك في الصدقاتِ﴾ الآية. قال أبو سعيد: أشهدُ أنِّي سمعتُ هذا من رسول الله ﷺ، وأشهد أنّ عليًّا حين قتلهم وأنا معه جيءَ بالرجلِ على النعتِ الذي نعَت رسولُ اللهِ ﷺ
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: بعث عليُّ بن أبي طالب مِن اليمن إلى النبيِّ ﷺ بذُهَيبةٍ فيها تُرْبَتُها، فقسمها بين أربعة مِن المُؤَلَّفة: الأقرع بن حابس الحَنظليِّ، وعلقمةَ بن عُلاثَةَ العامريِّ، وعُيَيْنَة بن بدر الفزاريِّ، وزيد الخيل الطائيِّ، فقالت قريشُ والأنصارُ: أيَقْسِمُ بين صناديدِ أهل نجدٍ ويَدَعُنا؟! فقال النبيُّ ﷺ: «إنّما أتَأَلَّفُهُم»
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغَنِيٍّ إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو رجلٍ اشتراها بماله، أو غارِمٍ، أو غازٍ في سبيل الله، أو مسكينٍ تُصُدِّق عليه فأهدى منها لغَنِيٍّ»
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ اللهَ يقولُ لأهلِ الجنةِ: يا أهلَ الجنةِ. فيقولون: لبَّيْك ربَّنا وسَعدَيْك، والخيرُ في يدَيْك. فيقولُ: هل رضِيتُم؟ فيقولون: ربَّنا، وما لنا لا نرضى وقد أعطَيتَنا ما لم تُعطِه أحدًا من خلقِك! فيقولُ: ألا أُعطِيكم أفضلَ من ذلك؟ قالوا: يا ربِّ، وأيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رِضواني فلا أسخَطُ عليكم بعدَه أبدًا»