عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت سورة النحل كلُّها بمكة، إلا ثلاث آيات مِن آخرها نزلت بالمدينة بعد أُحد، حيث قُتل حمزة ومُثِّل به، فقال رسول الله ﷺ: «لئِن ظهرنا عليهم لنُمَثِّلنَّ بثلاثين رجلًا منهم». فلما سمع المسلمون بذلك قالوا: واللهِ، لئن ظهرنا عليهم لنُمثِّلنَّ بهم مُثلَةً لم يُمَثِّلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به﴾ إلى آخر السورة
عن عطاء بن يسار -من طريق عقبة بن مسلم- أنّه قال في قوله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾: يذنب العبد ثم يتوب، فيتوب الله عليه، ثم يذنب فيتوب، فيتوب الله عليه، ثم يذنب الثالثة، فإن تاب تاب الله عليه توبة لا تُمْحى
عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه- قال: نزلت بمكةَ: ﴿وما أوتيتُم منَ العلمِ إلا قليلًا﴾. فلما هاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبارُ يهود، فقالوا: يا محمد، ألم يَبْلُغْنا أنك تقولُ: ﴿وما أُوتيتُم منَ العلمِ إلّا قليلًا﴾. أفعنَيتنا أم قومَك؟ قال: «كُلًّا قد عنيتُ». قالوا: فإنك تَتْلو أنّا أوتينا التوراة، وفيها تبيانُ كلِّ شيءٍ. فقال رسول الله ﷺ: «هي في علم الله قليلٌ، وقد آتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم». فأنزل الله: ﴿ولو أنّما في الأرض من شجرةٍ أقلام﴾. إلى قوله: ﴿إن الله سميعٌ بصيرٌ﴾ [لقمان ٢٧- ٢٨]
عن عطاء بن يسار: أنّ جبريل أتاها في صورة رجل، فكشف الحجاب، فلمّا رأته تَعَوَّذَتْ منه، فنفخ في صَنِفَةِ دِرْعِها، فبلغت، فذُكِر ذلك في المدينة، فهُجِر زكريا وتُرِك، وكان قبل ذلك يُسْتَفْتى، ويأتيه الناس، حتى إنّ كان لَيُسَلِّم على الرجل فما يُكَلِّمه
قال عطاء بن يسار: وبعث الله عز وجل مَلَكُ الظِّلِّ في صورة إبراهيم، فقعد فيها إلى جنب إبراهيم يُؤنِسُه. قالوا: وبعث اللهُ جبريلَ بقميصٍ مِن حرير الجنة وطِنفِسَةٍ، فألبسه القميص، وأقعده على الطنفسة، وقعد معه يحدثه. وقال جبريل: يا إبراهيم، إنّ ربك يقول: أما علمت أنّ النار لا تَضُرُّ أحِبّائِي. ثم نظر نمرود، وأشرف على إبراهيم مِن صرحٍ له، فرآه جالسًا في روضة، والملَك قاعد إلى جنبه، وما حوله نارٌ تحرق الحطب، فناداه: يا إبراهيم، كبيرٌ إلهك الذي بلغتْ قُدْرَتُه أن حال بينك وبين ما أرى، يا إبراهيم، هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم. قال: هل تخشى إن أقمتَ فيها أن تضرك؟ قال: لا. قال: فقم، فاخرج منها. فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج إليه قال له: يا إبراهيم، مَن الرجل الذي رأيتَه معك في صورتك قاعدًا إلى جنبك؟ قال: ذاك مَلَك الظِّلِّ، أرسله إلَيَّ رَبِّي ليؤنسني فيها. فقال نمرود: يا إبراهيم، إنِّي مُقَرِّبٌ إلى إلهك قربانًا؛ لِما رأيتُ مِن قُدْرته وعِزَّته فيما صنع بك حين أبيتَ إلا عبادته وتوحيده؛ إنِّي ذابح له أربعةَ آلاف بقرة. فقال له إبراهيم: إذًا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه إلى ديني. فقال: لا أستطيع تَرْكَ مُلْكِي، ولكن سوف أذبحها له. فذبحها له نمرود، ثم كفَّ عن إبراهيم، ومنعه الله منه
عن عطاء بن يسار -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت هؤلاء الآيات: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في الذين تَبارَزوا يوم بدر؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. إلى قوله: ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾
عن عطاء بن يسار: أنّ رجلًا قال للنبي ﷺ: أستأذن على أُمِّي؟ قال: «نعم». قال: إنها ليس لها خادِم غيري، أفأستأذن عليها كلما دخلتُ؟ قال: «أتُحِبُّ أن تراها عُريانة؟». قال الرجل: لا. قال: «فاستأذن عليها»
عن عطاء بن يسار، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أستأذن على أُمِّي؟ قال: «نعم». قال: إني معها في البيت! قال: «استأذن عليها». قال: إني خادمها، أفأستأذن عليها كلما دخلتُ؟ قال: «أتحب أن تراها عُريانة؟!». قال: لا. قال: «فاستأذن عليها»