عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: كان مِن حديث نوحٍ وحديث قومه -فيما يَذْكُر أهلُ العلم-: أنّه كان حليمًا صبورًا، لم يلق نبيٌّ مِن قومه مِن البلاء أكثرَ مِمّا لقي، إلا نبي قُتِل. وكان يدعوهم كما قال الله تعالى: ليلًا ونهارًا، وسِرًّا وجِهارًا بالنصيحة لهم، فلم يَزِدهم ذلك منه إلا فرارًا، حتى إنّه لَيُكَلِّم الرجل منهم فيلف رأسَه بثوبه، ويجعل أصابعه في أُذُنَيْه؛ لكيلا يسمع شيئًا مِن قوله
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلَمّا شكا ذلك منهم نوحٌ إلى الله عز وجل، واسْتَنصَر عليهم؛ أوحى الله إليه: ﴿أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾ أي: بعد اليوم، ﴿إنهم مغرقون﴾
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أراد الله أن يَكُفَّ ذلك -يعني: الطوفان-أرسل ريحًا على وجه الأرض، فسكن الماء، واسْتَدَّت ينابيعُ الأرض الغمرَ الأكبرَ، وأبواب السماء؛ يقول الله تعالى: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي﴾ إلى: ﴿بعدا للقوم الظالمين﴾، فجعل الماء ينقص، ويغيض، ويُدْبِر
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال:... كان استواء الفُلْكِ على الجُودِيِّ -فيما يزعم أهل التوراة- في الشهر السابع لِسَبْعِ عشرة ليلةٍ مَضَتْ منه، في أول يومٍ مِن الشهر العاشر، رُئِي رءوس الجبال، فلمّا مضى بعد ذلك أربعون يومًا فَتَح نوحٌ كَوَّةَ الفُلْكِ التي صنع فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء، فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة، فرجعت إليه، ولم يجد لرجليها موضِعًا، فبسط يدَه للحمامة فأخذها، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت حين أمست، وفي فيها ورَقُ زيتونةٍ، فعلِم نوحٌ أنّ الماء قد قَلَّ عن وجه الأرض، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها فلم ترجِع، فعلم نوحٌ أنّ الأرض قد برزت، فلمّا كملت السنة فيما بَيْنَ أن أرسلَ اللهُ الطوفان إلى أنْ أرسل نوح الحمامةَ ودخل يومٌ واحِدٌ مِن الشهر الأول مِن سنة اثنتين بَرَزَ وجه الأرض، فظهر اليَبَسُ، وكَشَفَ نوح غطاء الفُلْك، ورأى وجه الأرض. وفي الشهر الثاني مِن سنة اثنتين في سبع وعشرين ليلة منه قيل لنوح: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وكان مِن حديث عادٍ -فيما بلغني والله أعلم- أنّهم كانوا قومًا عربًا، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نسبًا وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله عز وجل
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة– قال: ﴿إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه﴾ أي: إنِّي قد كفرتُ بآلهتكم التي تزعمون أنّها أصابَتْنِي بالجنون، فلْتُصِبْنِي بما هو أعظمَ مِن ذلك، إنِّي قد كفرتُ بها، ﴿فكيدوني جميعا﴾ أي: فكيدوني أنتم ومَن معكم جميعًا
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: رصدوا الناقة حين صَدَرَت عن الماء، وقد كَمَنَ لها قُدارٌ في أصل الصَّخْرَةِ على طريقها، وكَمَنَ لها مِصْدَعٌ في أصْلِ أُخرى، فمَرَّت على مِصْدَع، فرماها بسَهْمٍ، فانتَظَمَ بِه عَضَلَة ساقِها. قال: فشَدَّ -يعني: قدار- على الناَّقة بالسيف، فكشف عرقوبها، فخرَّتْ، ورَغَتْ رُغاةً واحِدة، فَحُتِرَتْ ساقَيْها، ثم طَعَن في لَبَّتِها فنحرها. وانطلق سَقْبُها حتى أتى جبلًا، ثم أتى صخرة في رأس الجبل، فرَغا، ثم لاذ بها، فأتاهم صالحٌ، فلمّا رأى الناقةَ عُقِرَت بكى، ثم قال: انتَهَكْتُم حُرْمَةَ اللهِ! فأبشِرُوا بعذاب اللهِ ونقمته. وأتبع السَّقْبَ أربعةُ نفرٍ مِن التِّسعة الذين عقروا الناقة، ولما قال لهم صالح: أبِشروا بعذاب الله ونقمته. قالوا وهم يهزَؤون به: ومن ذلك، يا صالح؟ وما آيةُ ذلك؟ وكانوا يُسَمُّون الأيام فيهم: الأحدَ أوَّلَ، والاثنين أهونَ، والثلاثاء دُبار، والأربعاء جُبار، والخميس مُؤْنِس، والجمعة العَروبة، والسبتَ شِيارَ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالِحٌ حين قالوا له ذلك: تُصْبِحون غدًا يوم مؤنس -يعني: الخميس- وجوهُكم مُصْفَرَّة، وتُصْبِحُون يومَ العروبة -يعني: الجمعة- ووجوهُكم مُحْمَرَّة، ثم تُصْبِحُون يوم شيار -يعني: السبت- ووجوهكم مُسْوَدَّة، ثم يُصَبِّحُكُم العذابُ يوم الأول -يعني: يوم الأحد-