سورة البقرة — الآية ١٥٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: الشُّكرُ يأخذ بِجِرْمِ الحمد وأصله وفرعه، فلينظر في نِعَمٍ من الله في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك، ليس من هذا شيء إلا وفيه نعمة من الله، حَقٌّ على العبد أن يعمل بالنِّعَم اللاتي هي في يديه لله عز وجل في طاعته، ونِعْمٌ أخرى في الرزق، وحَقٌّ عليه أن يعمل لله فيما أنعم به عليه من الرزق في طاعته، فمَن عَمِل بهذا كان أخذ بِجِرْمِ الشكر وأصله وفرعه

سورة البقرة — الآية ١٥٨

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فلا جُناح عليه أن يَطَّوَّف بهما﴾، قال: كان أهل الجاهلية قد وضَعوا على كل واحد منهما صَنمًا يُعَظِّمُونهما، فلَمّا أسلم المسلمون كرِهوا الطواف بالصفا والمروة؛ لِمَكان الصَّنَمَيْن؛ فقال الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروةَ من شَعائر الله فمن حج البيتَ أو اعتمر فلا جُناح عليه أن يطَّوَّف بهما﴾. وقرأ: ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإنَّها مِن تَقْوى القُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢]. وسَنَّ رسول الله ﷺ الطوافَ بهما

سورة البقرة — الآية ١٨٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾، قال: الجنَف: أن يَجْنَفَ لبعضهم على بعض في الوصيّة. والإثم: أن يكون قد أثِم في أثَرَته بعضَهم على بعض، ﴿فأصلح بينهم﴾ الموصى إليه بين الوالدين وبين الابن، والبنون هُم الأقربون، فلا إثم عليه. فهذا الوصي الذي أوْصى إليه بذلك، وجُعل إليه، فرأى هذا قد جنِفَ لهذا على هذا، فأصلح بينهم؛ فلا إثم عليه. فعَجز الموصِي أن يُوصي كما أمره الله تعالى، وعَجز الموصى إليه أن يُصْلِح، فانتزع الله ذلك منه، ففرضَ الفرائض

سورة البقرة — الآية ١٨٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿حتى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾، قال: الخيط الأبيض: الذي يكون من تحت الليل، يكشف الليل. والأسود: ما فوقه. ﴿منَ الفجر﴾ قال: ذلك الخيط الأبيضُ هو من الفجر نسبةً إليه، وليس الفجر كله، فإذا جاء هذا الخيط -وهو أوّله- فقد حلَّت الصلاةُ، وحَرُم الطعام والشراب على الصائم

سورة النساء — الآية ٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾، قال: يقول قولًا سديدًا يُذَكِّرُ هذا المسكينَ وينفعُه، ولا يُجْحِفُ بهذا اليتيمِ وارث المؤدي، ولا يُضِرُّ به؛ لأنّه صغيرٌ، لا يدفع عن نفسه، فانظر له كما تنظر إلى ولدِك لو كانوا صغارًا

سورة النساء — الآية ١٥

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم، فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: يقول: لا تنكِحُوهُنَّ حتى يتوفاهُنَّ الموت، ولم يُخْرِجْهُنَّ من الإسلام، ثم نسخ هذا، وجعل السبيل أن يجعل لهن سبيلًا، قال: فجعل لها السبيل إذا زَنَتْ وهي مُحْصَنَةٌ رُجِمَتْ وأُخْرِجَت، وجعل السبيل للبكر جلدُ مائة

سورة النساء — الآية ١٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب﴾، قال: الجهالةُ؛ كُلُّ امرئٍ عَمِل شيئًا من معاصي الله فهو جاهِلٌ أبدًا، حتى ينزع عنها. وقرأ: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون﴾ [يوسف:٨٩]، وقرأ: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين﴾ [يوسف:٣٣]، قال: مَن عصى الله فهو جاهِلٌ، حتى ينزع عن معصيته

سورة النساء — الآية ١٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة هاهنا، فكان الرجل يموت فيَرِثُ ابنُه امرأةَ أبيه، كما يرث أمه، لا يستطيع أن يمنع، فإن أحبَّ أن يتَّخذها اتَّخذها كما كان أبوه يتَّخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيرًا حُبِسَت عليه حتى يكبر، فإن شاء أصابها، وإن شاء فارقها. فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾

سورة النساء — الآية ٣٣

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولكل جعلنا موالي﴾، قال: الموالي: العصبة، هم كانوا في الجاهلية الموالي، فلما دخلت العجمُ على العرب لم يجدوا لهم اسمًا، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ [الأحزاب:٥]، فسُمُّوا: الموالي. قال: والمولى اليوم موليان: مولًى يَرِث ويُورَث فهؤلاء ذوو الأرحام، ومولًى يُورَث ولا يَرِث فهؤلاء العَتاقَة. وقال: ألا ترون قول زكرياء: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾ [مريم:٥]؟! فالموالي ههنا: الورثة

سورة التوبة — الآية ٣٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ الآية، قال: هذا رجل مِن بني كنانة، يُقال له: القَلَمَّسُ، كان في الجاهلية، وكانوا في الجاهلية لا يُغِيرُ بعضُهم على بعضٍ في الشهر الحرام، يلقى الرجلُ قاتلَ أبيه فلا يَمُدُّ إليه يدَه. فلما كان هو قال: اخرُجوا بنا. قالوا له: هذا المُحَرَّم! فقال: نَنسَؤُه العامَ، هما العامَ صفران، فإذا كان عامُ قابلٍ قضينا فجعلناهما مُحَرَّمَيْن. قال: ففعل ذلك. فلمّا كان عامُ قابِلٍ قال: لا تغزوا في صَفَر. حَرِّموه مع المُحَرَّم، هُما مُحَرَّمان[[c=٢٩٤٣]]، المحرم أنسأناه عامًا أول ونقضيه. ذلك الإنساء. وقال مُنافِرُهم: ومِنّا مُنسِئُ الشِّهْرِ القَلَمَّس وأنزل الله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٦.]]