عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يقول: لِما قبلَه من الكتب التي أنزلها الله، والآياتوالرسل الذين بعثهم الله بالآيات، نحو: موسى، وعيسى، ونوح، وهود، وشعيب، وصالح، وأشباههم من المرسلين مُصَدِّقًا، يقول: فأنت تتلو عليهم يا محمد وتخبرهم غُدْوَةً وعَشِيَّةً وبَيْنَ ذلك، وأنت عندهم أُمِّيٌّ، لم تَقْرَأ كتابًا، ولم تُبْعَثْ رسولًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه وصدقه. يقول الله: في ذلك لهم عبرة وبيان، وعليهم حجة لو كانوا يعقلون. (١/ ٤٨٢)
عن أبي العالية الرياحي -من طريق قتادة- قال: سافرت إلى مكة، فكنت أصلي ركعتين، فلقيني قُرّاء من أهل هذه الناحية، فقالوا: كيف تصلي؟ قلت: ركعتين. قالوا: أسُنَّة وقرآن؟ قلت: كُلٌّ؛ سنة وقرآن، صلى رسول الله ﷺ ركعتين. قالوا: إنه كان في حرب. قلت: قال الله: ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون﴾ [الفتح:٢٧]. وقال: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿فإذا اطمأننتم﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الإسراء:٣٤]، و﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى﴾ [النساء:١٠] الآيتين؛ انطَلَق مَن كان عنده يتيمٌ، فعَزَلَ طعامَه من طعامِه، وشرابَه مِن شرابِه، فجعل يَفْضُلُ له الشيء من طعامه، فيجلس له حتى يأكله، أو يفسد فيُرْمى به، فاشْتَدَّ عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾. فخلطوا طعامَهم بطعامهم، وشرابَهم بشرابهم
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان، وقال عنه: حسِبتُه أسندَه- قال: «إنّ الله -تبارك وتعالى- يوم القيامة يُخْرِج من النار مثل أهل الجنة -قال الحكم: لا أعلمه إلا أنه قال: مثلًا أهل الجنة، فأما مثل فلا أشك-، مكتوب ها هنا -وأشار الحكم إلى نحره-: عتقاء الله». فقال رجل: يا أبا عبد الله، أفرأيت قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾ [المائدة:٣٧]؟ قال: ويلك، أولئك هم أهلها الذين هم أهلها
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في هذه الآية: أنّ بلالًا لما أسلم ذهب إلى الأصنام، فسلح عليها، وكان المشركون وكَّلوا امرأة تحفظ الأصنام، فأخبرتهم المرأة، وكان بلال عبدًا لعبد الله بن جدعان، فشكوا إليه، فوهبه إليهم ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه، وجعلوا يُعذّبونه في الرمضاء، وهو يقول: أحَد أحَد. فمَرّ به النبيُّ ﷺ، فقال: «ينجيك أحَد أحَد». ثم أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر أنّ بلالًا يُعذّب في الله، فحمل أبو بكر رطلًا من ذهب، فابتاعه به
عن زيد بن ثابت، قال: كنت إلى جنب رسول الله ﷺ، فغَشِيَتْه السكينة، فوقعت فخِذ رسول الله ﷺ على فخِذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله ﷺ، ثم سُرِّي عنه، فقال: «اكتب». فكتبت في كتِفٍ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) إلى آخر الآية. فقال ابن أم مكتوم -وكان رجلًا أعمى- لَمّا سمع فضل المجاهدين: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامَه غَشِيَتْ رسول الله ﷺ السكينةَ، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سُرِّي عن رسول الله ﷺ، فقال: «اقرأ، يا زيد». فقرأت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾» الآية. قال زيد: أنزلها الله وحدها، فألْحَقْتُها، والذي نفسي بيده، لكأني أنظر إلى مُلْحَقِها عند صَدْع في كتِف
عن يحيى بن أبي كثير اليمامي -من طريق عامر بن يساف- قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، مالي ثمانيةُ آلاف، جئتك بأربعةِ آلاف، فاجْعَلْها في سبيل الله، وأمسكتُ أربعة آلاف لِعيالي. فقال رسول الله ﷺ: «بارك اللهُ فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». وجاء رجل آخر، فقال: يا رسول الله، بِتُّ الليلةَ أجُرُّ الماءَ على صاعين، فأمّا أحدهما فتركت لعيالي، وأما الآخر فجئتُك به، اجعله في سبيل الله. فقال: «بارك اللهُ فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». فقال ناسٌ من المنافقين: واللهِ، ما أعطى عبدُ الرحمن إلا رياءً وسُمْعةً، ولقد كان اللهُ ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاعِ فلان. فأنزل الله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ يعني: عبد الرحمن بن عوف، ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ يعني: صاحب الصاع، ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية: وذلك أنّ المشركين قالوا: عمارةُ بيتِ الله وقيامٌ على السقاية خيرٌ مِمَّن آمَن وجاهد. فكانوا يفخَرون بالحَرَم، ويستكبرون به، من أجلِ أنهم أهلُه وعُمّارُه، فذكَر الله استِكْبارَهم وإعراضَهم، فقال لأهل الحرمِ من المشركين: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون:٦٦-٦٧]، يعني: أنهم كانوا يستكبرون بالحرم، وقال: ﴿به سامرا﴾ كانوا به يَسْمُرُون، ويهجُرون القرآن والنبي ﷺ. فخيَّر الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله ﷺ على عُمرانِ المشركين البيت، وقيامِهم على السِّقاية، ولم يكن ينفعُهم عند الله تعالى مع الشرك به، وإن كانوا يعمُرون بيتَه ويخدِمونه؛ قال الله: ﴿لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾. يعني: الذين زعَموا أنهم أهلُ العمارة، فسمّاهم الله ظالمين بشركِهم، فلم تُغنِ عنهم العمارةُ شيئًا
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ثم ذكر الله الطائفة الثالثة، فقال: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ حتى بلغ: ﴿إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، إنما أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ، ولم يُؤمروا بسبِّهم. وذُكر لنا: أنّ غلامًا لحاطِب بن أبي بَلتعة جاء نبيَّ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، لَيَدْخُلنَّ حاطِبٌ في حيِّ النار. قال: «كذبتَ؛ إنّه شهد بدرًا، والحُديبية». وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أغلَظ لرجل من أهل بدر، فقال نبي الله ﷺ: «وما يُدريك، يا عمر؟ لعلّه قد شهد مَشهدًا اطّلع الله فيه إلى أهله، فأشهَد ملائكته: إني قد رضيتُ عن عبادي هؤلاء، فليعمَلوا ما شاؤوا». فما زال بعضُنا مُنقبِضًا من أهل بدر، هائبًا لهم. وكان عمر رضي الله عنه يقول: وإلى أهل بدر تَهالك المُتهالِكون، وهذا الحيُّ مِن الأنصار أحسنَ الله عليهم الثناء
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمر بن ذَرٍّ، عن أبيه- قال: اسْتَرَقَ الشيطانُ من الناس أعظمَ آية من القرآن؛ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾