قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ﴾، نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفي ابنه عبد الرحمن، حلف أبو بكر رضي الله عنه ألّا يَصِله حتى يُسْلِم. وذلك أنّ الرجل كان إذا حلف قال: لا يَحِلُّ إلّا إبرار القسم. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ﴾... ، كان هذا قبل أن تنزل الكفارة في المائدة [٨٩]
عن عبد الرحمن مولى أمِّ بُرْثُن، قال: حدَّثني رجلٌ كان من المشركين يوم حُنَيْن، قال: لَمّا التقَينا نحن وأصحابُ رسول الله ﷺ لم يَقُوموا لنا حَلْبَ شاةٍ إلا كُفِيناهم، فبينا نحنُ نَسُوقُهم في أدبارهم إذ انتهَيْنا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسولُ الله ﷺ، فتَلَقَّتْنا عندَه رجالٌ بِيضٌ حِسانُ الوجوه، قالوا لنا: شاهتِ الوجوه، ارجِعوا. فرجَعنا، ورَكِبوا أكتافَنا، وكانت إيّاها
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة عظيمة إلى رسول الله ﷺ، فلَمَزَه ناسٌ، وقالوا: ما جاء بهذا إلا رياءً. وجاء آخرون مِن جُهْدِهِمْ بالقليل، فسخروا منهم، وقالوا: انظروا ما جاء به هؤلاء، واللهِ، إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقاتهم. فأنزل الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين﴾ إلى قوله: ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾
عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: أصاب الناسَ جَهْدٌ شديدٌ، فأمَرَهم رسولُ الله ﷺ أن يَتَصَدَّقوا، فقال: «أيُّها الناس، تَصَدَّقوا». فجعَل أُناسٌ يَتَصدَّقون، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائةِ أُوقِيَّةٍ مِن ذَهَب، فقال: يا رسول الله، كان لي ثمانمائة أُوقِيَّة مِن ذهب، فجِئتُ بأربعِمائةِ أُوقِيَّة. فقال رسولُ الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، بارِكْ له فيما أعْطى، وبارِكْ له فيما أمْسَك»
عن مالك بن يَخامِرَ السَّكْسَكِيِّ، عن عبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الهجرةُ خصلتان: إحداهما أن تَهجُر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطِعُ الهجرة ما تُقْبلُ التوبة، ولا تزالُ التوبة مقبولة حتى تطلُعَ الشمس من المغرب، فإذا طَلَعتْ طُبِعَ على كلِّ قلبٍ بما فيه، وكُفِي الناسُ العَمَل»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق فروة بن نوفل الأشجعي- قال: إنّ معاذًا كان أُمَّة قانتًا لله حنيفًا. فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله تعالى: ﴿إن إبراهيم﴾. فقال: تدري ما الأمة، وما القانت؟ قلت: الله أعلم. قال: الأمة الذي يعلم الخير. والقانت: المطيع لله ولرسوله. وكذلك كان معاذ بن جبل يعلم الخير، وكان مطيعًا لله ولرسوله
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ أبا إبراهيم خليل الرحمن كان يعمل هذه الأصنام، ثم يَشُكُّها في حبل، ويحمل إبراهيمَ على عنقه، ويدفع إليه المشكوك يدور يبيعها، فجاء رجل يشتري، فقال له إبراهيم: ما تصنع بهذا حين تشتريه؟ قال: اسجد له. قال له إبراهيم: أنت شيخ تسجد لهذا الصغير! إنّما ينبغي للصغير أن يسجد للكبير، فعندها قالوا: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أحبَّ اللهُ عبدًا نادى جبريل: إنِّي قد أحببتُ فلانًا، فأحِبَّه. فيُنادِي في السماء، ثم تنزل له المحبةُ في أهل الأرض؛ فذلك قول الله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾. وإذا أبغض الله عبدًا نادى جبريل: إنِّي قد أبغضت فلانًا. فينادي في أهل السماء، ثم تنزل له البغضاء في أهل الأرض»
عن علقمة: أنّ عبد الله بن مسعود أتى أبا موسى الأشعري في منزله، فحضرت الصلاةُ، فقال له أبو موسى: تقدَّم، يا أبا عبد الرحمن؛ فإنّك أقدمُ سِنًّا وأعلم. قال: لا، بل تقدَّم أنت؛ فإنّما أتيناك في منزلك. فتقدم أبو موسى، فخلع نعليه، فلما صلّى قال له ابن مسعود: لِمَ خَلَعْتَ نعليك؟ أبِالواد المقدس أنت؟! لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي في الخُفَّين والنَّعْلَيْن
عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ أنه ذكر يوم القيامة، فعظّم شأنه وشِدَّتَه، قال: «ويقول الرحمن عز وجل لداود عليه السلام: مُرَّ بين يَدَيّ. فيقول داود: يا رب، أخاف أن تُدْحِضَنِي خطيئتي. فيقول: مِن خلفي. فيقول: يا رب، أخاف أن تدحضني خطيئتي. فيقول: خذ بقدمي. فيأخذ بقدمه عز وجل، فيمرُّ». قال: «فتلك الزُّلفى التي قال الله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾»