عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأعمال عند الله سبعة: عملان مُوجِبان، وعملان أمثالُهما، وعملٌ بعشرة أمثاله، وعمل بسبعمائة، وعمل لا يَعْلَمُ ثوابَ عاملِه إلا الله. فأمّا المُوجبان فمَن لقي الله يَعبدُه مُخْلِصًا لا يُشرك به شيئًا وجَبَتْ له الجنة، ومن لقي الله قد أشرك به وجبَت له النار، ومن عمل سيئة جُزِي بمثلها، ومَن هَمَّ بحسنة جُزِي بمثلها، ومَن عمل حسنةً جُزِي عَشْرًا، ومَن أنفق مالَه في سبيل الله ضُعِّفتْ له نفقتُه؛ الدرهمُ بسبعمائة، والدينار بسبعمائة، والصيامُ لله لا يَعْلَمُ ثوابَ عاملِه إلا اللهُ عز وجل»
عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ولا مولود له بولده﴾. قال: ليس للوالد أن يُضارَّ بولده والدتَه، فيأمرَها أن تفطمَه قبل تمام رضاعه حولين كاملين -كما قال الله تعالى-، وهي تريد أن تُتِمَّ رضاعَه، وليس له أن ينتزع ولدَه مِن أُمِّه ضِرارًا لها، ويسترضعَ له غيرَها على كُرْهٍ منها، وهي تريد رضاعه، وهي أشفقُ على ولدها، وأحسنُ له غِذاءً
قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكية كلها، غير هذه الآيات الثلاث، فإنّهن نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [١١٤] نزلت في رهبان النصارى. والله أعلم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ﴾ مِن الفجار ﴿يُرِيدُ﴾ بعمله الحَسَن ﴿الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ لا يريد وجه الله؛ ﴿نُوَفِّ﴾ يعني: نوفي ﴿إلَيْهِمْ﴾ ثواب ﴿أعْمالَهُمْ فِيها﴾ يعني: في الدنيا مِن الخير والرِّزق. نظيرها في حم عسق. ثم قال: ﴿وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾... ، يقول: وهم في الدنيا لا ينقصون مِن ثواب أعمالهم
قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكيَّة كلها، غير هذه الآيات الثلاث؛ فإنّهُنَّ نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ نزلت في رُهْبانِ النَّصارى، والله أعلم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنى﴾ وهي النعمة ﴿عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا﴾ حين كُلِّفوا بأرض مصر ما لا يُطِيقون من استعبادهم إيّاهم، يعني بالكلمة: التي في القصص؛ من قوله: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ... ﴾ إلى آيتين [٥-٦]، وأهلك الله عدوَّهم، ومَكَّن لهم في الأرض، فهي الكلمة، وهي النعمة التي تَمَّت على بني إسرائيل
قال عبد الله بن عباس -من طريق أُنيس أبي العُريان- ﴿واكْتُبْ لَنا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ قال: فلم يُعْطِها موسى، ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ [الأعراف:١٥٧]
قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما جاءهم الحق من عندنا﴾ يعني: القرآن؛ ﴿قالوا لولا أوتي﴾ يعنون: النبي عليه السلام ﴿مثل ما أوتي موسى﴾ هلّا أُنزِل عليه القرآن جملة واحدة كما أُنزِلت التوراة على موسى جملة واحدة. قال الله: ﴿أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾ وقد كان كتاب موسى عليهم حُجَّة. في تفسير الحسن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ أجرًا بتمسكهم بالإسلام حين أدركوا محمدًا ﷺ فآمنوا به، وأجرهم بالإيمان بالنبي ﷺ. فلمّا اتبعوا النبيَّ ﷺ شتمهم كفار قومهم في متابعة النبي ﷺ، فصفحوا عنهم، وردُّوا معروفًا؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ويدرؤن بالحسنة السيئة﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ﴾ للذنوب العظام، ﴿شَكُورٌ﴾ للحسنات وإن قَلَّت. وهذا قول آخر: شكور للعمل الضعيف القليل. فهذا قول أهل الكبائر من أهل التوحيد، حزنوا لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكَر العمل اليسير