اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿من المسجد الحرام﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد به: المسجد المحيط بالكعبة نفسها، وفيه كان ﷺ حين أسري به. والثاني: أنّ المراد به: مكة كلها، والحرم كله مسجد. وعلَّقَ ابن عطية (٥/٤٣٧) على القول الثاني مبيّنًا مستند أصحابه بقوله: «استندوا إلى قوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام﴾ [الفتح:٢٧]، وعُظم المقصد هنا إنما هو مكة، وروى بعض هذه الفرقة عن أم هانئ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ ليلة الإسراء في بيتي. وروى بعضها عن النبي عليه السلام أنه قال: «فُرج سقف بيتي». وهذا يلتئم مع قول أم هانئ». ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٤٢٠) القولَ الأولَ استنادًا إلى الأعرف، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله عز وجل أخبر أنه أسرى بعبده من المسجد الحرام، والمسجد الحرام هو الذي يتعارفه الناس بينهم إذا ذكروه». وهو ظاهر كلام ابن تيمية (٤/١٩٧)، وكذا ابنُ كثير (٨/٣٧٣)

سورة الأنفال — الآية ١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «إن الله وعدني النصر أو الغنيمة، فمن قتل قتيلًا، أو أسر أسيرًا فله من عسكرهم كذا وكذا -إن شاء الله-، ومن جاء برأس فله غُرَّة». فلما تواقعوا انهزم المشركون وأَتْبَعَهُم سَرَعانُ الناس، فجاءوا بسبعين أسيرًا، وقتلوا سبعين رجلًا، فقال أبو اليَسَر الأنصاري: أعطِنا ما وعدتنا من الغنيمة. وكان قَتَل رجلين، وأَسَر رجلين؛ العباس بن عبد المطلب، وأبا عَزَّةَ بن عُمَيْرِ بن هشام بن عبد الدار، وكان معه لواء المشركين يوم بدر، قال سعد بن عبادة الأنصاري من بنى ساعدة للنبي ﷺ: ما منعنا أن نطلب المشركين كما طلب هؤلاء زهادة فى الآخرة، ولا جُبْنٌ عن العدو، ولكن خفنا أن نُعَرِّي صفك، فتعطف عليك خيل المشركين أو رجالاتهم، فتصاب بمصيبة، فإن تُعْطِ هؤلاء ما ذكرت لهم لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء. فأنزل الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، يعني: النافلة التي وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر اسمه كعب بن عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بنِ جُشَمَ بن مالك، ومالك بن دُخْشُمٍ الأنصاري من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله عز وجل: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾... ، لما نزلت هؤلاء الآيات قالوا: سمعنا وأطعنا لرسول الله ﷺ. فلم تُقْسَمِ الغنيمةُ حتى رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فقسم بينهم بالسوية، ورفع الخمس منه

سورة البقرة — الآية ٢٧

قال مقاتل بن سليمان: نظيرها في الرعد [٢٥]: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ من إيمانٍ بمحمد ﷺ، ﴿ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدّارِ﴾

سورة آل عمران — الآية ١٣٣

عن التَّنُوخِيِّ رسولِ هرقل، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ بكتابِ هرقل، وفيه: إنّك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فأين النار؟ فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله! فأين الليلُ إذا جاء النهار؟!»

سورة آل عمران — الآية ١٤٢

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ وتصيبوا من ثوابي الكرامة ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ يقول: ولَم أختبرْكم بالشِّدَّةِ وأبتليكم بالمكاره حتى أعلمَ صِدْقَ ذلك منكم؛ الإيمان بي، والصبر على ما أصابكم فِيَّ

سورة البقرة — الآية ٢٠٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ‹يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كافَّةً›، كذا قرأها بالنصب، يعني: مؤمني أهل الكتاب؛ فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أُنزِلت فيهم

سورة التوبة — الآية ١٠٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿رضي الله عنهم﴾ بالطّاعة، ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بالثَّواب، ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتَها الأَنْهارُ﴾ يعني: بساتين تجري تحتها الأنهار ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾

سورة التوبة — الآية ١٠٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- قال: نزلت هذه الآيةُ في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾، فسألهم رسول الله ﷺ. فقالوا: إنّا نُتْبِع الحجارةَ الماءَ

سورة التوبة — الآية ١١١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ حتى يُنجِز لهم ما وعدهم، يعني: ما ذُكِر مِن وعْدِهم في هذه الآية، وذلك أنّ الله عهد إلى عباده أنّ مَن قُتِل في سبيل الله فله الجنَّة، ثم قال: ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾

سورة التوبة — الآية ١١٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ في إيمانهم، وقد أخبر عن الصادقين، فقال: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ [الحجرات:١٥]