عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- أنّه قرأ: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ خفيفة. قال ابن جريج: أقول كما يقول: أُخلِفوا. قال عبد الله: قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا. وتلا عبد الله بن عباس: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب﴾ [البقرة:٢١٤]. قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: ذهب بها إلى أنهم ضَعُفوا، فظَنُّوا أنّهم أُخلِفوا
عن أبي بن كعب -من طريق أبى العالية-: أنّهم جمعوا القرآنَ في مصحفٍ في خلافة أبي بكر، فكان رجالٌ يكتبون، ويُمِلُّ عليهم أبيُّ بن كعب، حتى انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: ﴿ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون﴾. فظنُّوا أنّ هذا آخر ما نزل من القرآن، فقال أبيُّ بن كعب: إنّ النبيَّ ﷺ قد أقرأنى بعدَ هذا آيتين: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾. فهذا آخر ما نزل من القرآن. قال: فختم الأمر بما فتح به؛ بـ: لا إله إلا الله. يقول الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [الأنبياء:٢٥]
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن طلب ما عند الله كانت السماء ظِلاله، والأرض فراشه، لم يهتم بشيء من أمر الدنيا، فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز، ولا يغرس الشجر ويأكل الثمار؛ توكلًا على الله وطلب مرضاته، فضمَّن الله السموات والأرض رزقه، فهم يتعبون فيه، ويأتون به حلالًا، ويستوفي هو رزقه بغير حساب، حتى أتاه اليقين»
عن يزيد الأصم، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عباس، فقال: «لا إله إلا الله» نَعْرِفُها أنّه لا إله غيره، و«الحمد لله» نَعْرِفُها أنّ النعمة كلها منه وهو المحمود عليها، و«الله أكبر» نَعْرِفُها أنّه لا شيءَ أكبر منه، فما «سبحان الله»؟ فقال ابن عباس: وما تنكر منها؟! هي كلمةٌ رَضِيَها الله لنفسه، وأمر بها ملائكتَه، وفَزِع إليها الأخيارُ من خلقه
عن علي بن أبي طالب، قال: أتى النبي ﷺ رجلٌ من الأنصار بامرأة له، فقالت: يا رسول الله، إنّ زوجها فلان بن فلان الأنصاري، وإنّه ضربها، فأثَّر في وجهها. فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك له». فأنزل الله: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾. أي: قوّامون على النساء في الأدب. فقال رسول الله ﷺ: «أردتُ أمرًا، وأراد اللهُ غيرَه»
عن ابن عمر -من طريق وِقاءِ بن إياس-، قال: لما نَزَلتْ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾ الآية؛ قال لنا رسول الله ﷺ: «قولُوا كما قال الله». ولما نَزَلتْ هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨]؛ قال رسول الله ﷺ: «قُولوا كما قال الله»
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق مالك- قال: سَنُّ رسول الله ﷺ ووُلاةُ الأمر مِن بعده سُنَنًا، الأخذُ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرُها ولا تبديلُها ولا النظر فيما خالفها، مَن اقتدى بها مُهْتَدٍ، ومَن استنصر بها منصور، ومَن خالفها اتَّبع غير سبيل المؤمنين، وولّاه الله ما تَولّى، وصلّاه جهنم وساءت مصيرًا
قال عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك-: فاستجاب الله له، كان قد دخل في السِّنِّ هو وامرأتُه، فبينا هو قائم يصلي في المحراب حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله، وهو جبريل، فقال: يا زكريّا، إنّ الله يبشرك بغلام اسمه يحيى. هو اسم مِن اسماء الله، اشتق مِن: يا حيُّ، سمّاه الله فوق عرشه
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: كان بين موسى وعيسى- صلى الله عليهما- أربعمائة سنة، وكان بين عيسى وبين محمد -صلى الله عليهما- ستمائة سنة، وبين نوح وآدم -صلى الله عليهما- ألف دار، وبين نوح وإبراهيم -صلى الله عليهما ألف دار-، وبين إبراهيم وبين موسى -صلى الله عليهما وسلم- ألف دار، يعني: ألف دار: ألف سنة
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾، قال النبيُّ ﷺ: «إنِّي أُمِرت أن أُقاتِل الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها حرمت دماؤهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله». قالوا: يا نبيَّ الله، وما حقُّها؟ قال: «النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والمرتدُّ عن الإسلام، والتارك لدينه فغيَّر إيمانَه المفارق للجماعة»